فهرس الكتاب
فأجاب: أما قسم الغلة فقد حكى عن ابن القاسم أنه غير مسقط للشفعة، حكى هذا القول الدبوسي عنه في كتابه. وأما سكوته عن القيام أمدًا يُرى أنه دليل عن تركها فلا قيام له بعد، وأقله سنة على مذهب أشهب وعليه عمل القضاة والسلام.
[الشفعة في المناقلة]
وسئل عمن توفي وترك زوجة وابنة وأمه وثلاثة إخوة وخلف أرضًا فلم يقسمها الورثة حتى ناقل أحد الإخوة الثلاثة بقطعة منها رجلًا أجنبيًا، فصار الأجنبي يتصرف في القطعة بالغرس، فقامت الابنة بقرب المناقلة فوكلت زوجها ليستحق ويأخذ بالشفعة فمنعه الرجل من ذلك ظلمًا إذ هو ممّن لا تناله الأحكام، وكانت الزوجة غافلة إلى أن ماتت فورثها ابنتها وعصَبَتُها. فهل تجب الشفعة أم لا؟ وإذا وجب فكيف يكون قيمة الغرس قائمًا أو منقوضًا؟
فأجاب: أكرمكم الله. إذا قامت المرأة أو وكيلها داخل السنة من وقت علمها بالمناقلة المذكورة فلم تَقْدِر على الانتصاف من المبتاع للقطعة المذكورة فلوارثها الآن أخذ حظها بالاستحقاق والشفعة في باقيها بما ينوبه من قيمة عوضها يوم المناقلة المذكورة، كل ذلك إن صح ما ذكرتم وبالله التوفيق.
قلت: لم يتكلم الشيخ على قول السائل وإذا وجبت فكيف تكون قيمة الغرس أقائمة أم منقوضة؟ والفقه في المسألة التفصيل بين علم المشتري وعدم علمه. فإن علم بأنّ البائع باع ملكه وملك غيره فالواجبُ بعد الاستحقاق والأخذ بالشفعة قيمة الغرس منقوضًا، وإلا فقائمًا والله أعلم. وفي أجوبة ابن رشد: للأخت أن تقوم في موروثها على أخيها وإن طال سكوتها وتصرف أخوها بمحضرها، وكذلك ورثتها.
[97/8] ... [من شفع وبعد أعوام تبين أن لا حقَّ له في الشفعة]
وسئل اللؤلؤي عن امرأة قامت بشفعة على رجل وترافعا إلى من أفتاهما بالشفعة، فشفعت المرأة وملكت أعوامًا، ثم تبين أنه لم تكن لها شفعة.
فأجاب: له القيام إذا علم أن إشفاعه إياها على وجه الغلط.
[الشفعة في بيع الثنيا]