فهرس الكتاب
وسئل عما ذكره ابن زرب على ما حكاه عنه ابن سهل في أحكامه في مسألة الشفعة لبيت المال ولا حكم للناظر في المواريث في شيء من ذلك، وسحنون قد قال في المرتد يقتل وقد وجبت له الشفعة إنَّ السلطان يأخذها إن شاء لبيت المال أو يترك، فليس هذا بنص جلي على الشفعة لبيت المال، اللهم إلا إن كان بين المسألتين فرق فالغرض معرفة ذلك والحقيق فيه وفي كل ما تقدم ذكره بعَوْن الله وتأييده وتوفيقه وتسْديده إن شاء الله تعالى.
فأجاب بأن قال: ليس ما قاله ابن زرب مخالفًا لقول سحنون، لأن سحنونًا قال إن للسلطان أن يأخذ بالشفعة لبيت المال إن شاء، وقال ابن زرب ليس لصاحب المواريث أن يأخذ بها إذ لم يجعل ذلك إليه، وإنما جعل إليه جمع المال وتحصينه، فلو جعل إليه السلطان الأخذ بالشفعة إن رأى ذلك نظرًا لبيت المال لكان له الأخذُ به عنده على ما قاله سحنون.
وسئل عن مسألة من الشفعة ثبت الجواب فيها دون السؤال.
فأجاب: لا يجوز للذي باع شقصًا بثمن إلى أجل أن يتحمل للمشتري عن الشفيع بالثمن إلى أجل، لأن له في ذلك منفعة، إذ لعل الشقص لا
[99/8] يساوي الثمن، فإن لم يَنْتَفِع الشفيعُ لم يجد هو عند المشتري وفاءً بثمنه عند حلول الأجل، والحمالة معروف كالقرض لا يجوز أن يأخذ عنها عوضًا ولا يجُرُّ بها نفعًا. ويقوم هذا المعنى من المسألة التي أشرتُ إليها، لأنه وإن كان الحميل تحمل ها هنا لغريمه وهناك تحمَّل به لا له، فالمعنى يجمعهما وهو انجرار النفع بالحمالة إليه في المسألتين جميعًا، وهو في مسألة العتبية أبْيَنُ، لأنه يأخذ السلعة بعينها التي تحمل بقيمتها.
[هبة الشفعة للمشتري]