الصفحة 4226 من 6465

وسئل عن ورثة على سهم واحد في قرية ولهم أشراك من غيرهم، فباع بعض أهل هذا السهم وبقي بعضهم، فقال المبتاع لهذا الباقي إمّا أن تشفع وإمّا أن تضع الشفعة، فوهبها ذلك الرجل الواجب له الشفعة للمبتاع طَيِّبةً بها نفسه، فقام بعض الأشراك من غير هذا السهم فقال إني أشفع، فهل له شفعة أو هل تلك الهبة جائزة؟ بيِّن لنا ذلك فقد نزلت بقرطبة فذهب بعض أصحابه إلى إعمال الهبة وإسقاط الشفعة ولم يصح ذلك عنده.

فأجاب: الذي أقول به أن هبة من لم يَبعْ حظه من أهل السهم لمشتري الشفعة الواجبة له لا يسقط حظ سائر الأشراك فيها إن أرادوا أن يأخذوا بها على مذهب مالك رحمه الله وأصحابه، وذلك منصوص في المدونة وغيرها، وفي سماع يحيى عن ابن القاسم من قول مالك إلا أن يُفرّق أحد بين قول الشفيع قد سلمت الشفعة للمشتري أو تركتها له أو أعطيتها له أو وهبتها له، وذلك محال، لأن الأحكام إنما تختلف باختلاف المعاني لا باختلاف الألفاظ. وقد حكى ابن حبيب في الواضحة عن أصبغ في غير هذه المسألة ما يمكن أن يدخل الاختلاف منه فيها بالمعنى، وليس ذلك بصحيح، لأن قول أصبغ قول شاذ ضعيف معترض لا يصح عند النظر والتحصيل، لأن أهل العلم قد أجمعوا أنّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم أوجَبَ الشُّفعةَ للشُّركاءِ وقضى بها من أجل ضرر الشرط الذي أدخله البائع عليهم، فإذا باع بعض

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت