فهرس الكتاب
100/8]أهل السهم حظه منه وأخذ من لم يبع منهم بالشفعة فقد ارتفع الضرر عن سائر الأشراك بإخراج المشتري عنهم، وإن أبى أن يأخذ بالشفعة ورضي المشتري بالشركة وأراد أن يقره فيما اشترى بأن يقول أنا أهبه ما كُنتُ أحقَّ به من سائر أشراكي فليس ذلك له، لأن من حجتهم أن يقولوا له إن كنت رضيت بالضرر الذي جعل من أجله رسول الله صلى الله عليه وسلم الشفعة فلا نرضى نحن به، ولستَ أنت أحقَّ بنفي الضرر عن نفسك منا، فلنا الخيار في الأخذ في بالشفعة إذا أبيت أن تأخذ فيرتفع الضرر عنا، وهذا بيِّنٌ ظاهر لا خفاء به ولا إشكال فيه، لِمَن تأمله ونظر فيه، وليس الشفعة الواجبة لمن بقي من أهل السهم على المشتري كمالٍ استحقه قبله، فإذا وُهب له لم يكن لغيره أن يأخذه منه. ولو كان كذلك لكان له أن يهبها لغير المشتري فيستشفع الموهوب له ما كان للواهب أن يستشفعه عليه كمالَهُ أن يهب الدَّيْنَ له على رجل لرجل آخر ويجب له عليه. فإجماعُ أهلِ العِلْمِ أن ذلك لا يصح ولا يجوز كما لا يجوز له أن يأخذ بالشفعة لغيره دليلٌ على ضعف قول أصبغ وأن الحاصل من المذهب أن يكون الشفيع مخيرًا بين أن يأخذ بالشفعة أو يسلمها، فإن أسلمها وجبت الشفعة لأحد الأشراك فيها بعده، وفيما دون هذا كفاية وغُنْيَةٌ، وبالله التوفيق.
[الشفعة لأشراك بعضهم أولى من غيره]