فهرس الكتاب
فأجاب: الذي أراه أن تكون الشفعة واجبة في الجميع، لأن هواء البيت تابع للعرصة كرقيق الحائط وآلة الرحا على اختلاف في ذلك، ولا تنقطع لنحو العام، لا سيما وليس بحاصر البلد أشهد أو لم يشهد. ولا يلزم
[107/8] إشخاصه، وإنما الواجب أن يكتب إلى قاضي موضعه فيوقفه على الأخذ أو الترك، فإن ترك ودعا الشريك إلى القسمة قيل له إما أن تذهب فتقاسم أو توكل من يقسم يؤجل له في ذلك، فإن لم يفعل قسم عليه قاضي الموضع بعدَ التلوم إن شاء الله تعالى.
[يلزم غرم الأجرة التي ترتبت عن الشقص المشفوع زيادة على الثمن]
وسئل ابن عتاب وابن سهل عنه عنده في سنة ثمان وأربعين وأربعمائة عن الشفيع يطلب الشفعة في الشقص المبيع فطلبه المشتري بالأجرة التي ادعاها عند ابتياعه إياه مع الثمن.
فأجاب: إن ذلك لازم للشفيع مع الثمن. ابنُ سهل ثم سألت أبا عمر ابن القطان عن ذلك فقال لي إنه يلزمه غُرم الأجرة، فسألته عن الغلة وهل فيه رواية، فلم يأت بما يعتمد عليه ، غير أنه قل بذلك وصل المشتري إلى الشراء يلزم الشفيع غُرْمه. فقلت له: أرأيت إن كان ادّعى من الأجرة أكثر من المعهود بين الناس في تلك الأجرة، فكأنه ذهب إلى أنه لا يلزمه جميعًا كما إن كانت كبيرة جدًا.
فقلت له: أرأيت إن طلبه أيضًا بأجرة كاتب وثيقة الشراء، فقال يلزمه ذلك. وسألت ابن مالك عن ذلك فقال نحوه وقال: أرأيت ما عمَّر في الشقص المشترى أليس يلزم الشفيع غُرْمه؟ قال: ليس ذلك مثله، ألا ترى أن أجرة السماسرة في المرابحة لا تحسب ولا يحسب عليها ربح بخلاف الصّبغ وغيره مما هو في العرض صنعة قائمة، فثبت على قوله في الشفيع ولم يأت عليه بحجة ولا رواية، وكأن الفتوى بذلك جرت به العادة عندهم فيما ظهر لي من اتفاقهم عليه والله أعلم.
[إذا أكرى المشتري الشقص لأعوام شفعه الشريك]
وسئل فقهاء طليطلة عن المشتري يُكري الشقص المشترى من دار أو أرض أو حانوت لأعوام ثم يقوم الشفيع يطلبه بالشفعة.