فهرس الكتاب
[108/8] فأجاب أبوبكر بن مغيث وأبو جعفر بن رافع رأسه وغيرهم أنه ليس له فسخ الكراء وله الأخذ بالشفعة ويبقى المكتري إلى مدته، وإسلام الشفعة إن شاء كعيب حدث بالمشترى وذهب سؤال ذلك. ومن الدليل لهم ما في كتاب الشفعة من المختلطة فيمن ابتاع أرضًا فزرعها ثم استحق رجل بعضها وأخذ باقيها بالشفعة.
قيل لابن القاسم: ألِلْمستحق كراء فيها؟ فقال أما حقه الذي استحقه له فله كراؤه إن جاء والبذر لم يخرج إبانه، وأما الذي يأخذ بالشفعة فلا كراء له فيه لأنه لم تجب له الأرض إلا بعد ما أخذها وقد زرعها صاحبها قبل ذلك، والحظ الذي استحقه قد كان وجب له قبل الزرع فله فيه الكراء على ما وصفت لكّ ما لم تفت الزراعة، قاله لي أبومحمد وكتبها إلى قرطبة.
[للمستحق إخراج المكري ونقض الكراء]
فأجاب ابن عتاب وابن القطان وابن مالك: له الأخذ بالشفعة وان يفسخ الكراء، وأصلهم في ذلك والله أعلم ما في كتاب الاستحقاق فيمن أكرى دارًا سنةً ثم استحقها رجل بعد مضي نصف السَّنة، قال ابن القاسم وللمكتري كراء الأشهر الماضية، وللمستحق إخراج المكري ونقضُ الكراء وله إمضاء الكراء إن شاء. وإذا أمْضى لم يكن للمكتري أن يأباها.
ثم نزلت في صفر سنة سِتٍّ وخمسين لعبدالرحمن بن أحمد بن حاتم عند القاضي أبي زيد بن الحنشي فكتبت بها إلى قرطبة في صفر المذكور، وقلت في السؤال: وكسف إن أكرى المشتري الشقص لعام أو أعوام يسيرة أو كثيرة هل للشفيع نقض الكراء؟
فأجاب ابن القطان وابن مالك: له إذا أخذ بالشفعة نقض الكراء إن شاء. وأجاب ابن عتاب: إن أكرى الشقص وهو يعلم أن له شفيعًا لم ينفذِ الكراء إلا في المدة اليسيرة كالأشهر، وأما في الوجيبة الطويلة فلا ينفذ الكراء إلا أن يكون مكتري الأرض قد زرعها فلا بد من بقائه فيها حتى يحصد، وإن