الصفحة 4236 من 6465

109/8]كان المكتري لم يعلم بالشفيع وإنما استحق مستحق شقصًا من دار أو أرض فأخذ بالشفعة فلا يفسخ الكراء إلا في الوجيبة الطويلة، وأما ما يتعارف الناس من الكراء كالسنة ونحوها فذلك نافذ، لأنه فعل ما كان جائزًا له. وهذه جملةٌ فيما سألت عنه كافية إن شاء الله، وهي مفتقرة إلى زيادة بيان وشرح في الوجهين، ولا حاجة بنا وبك إلى التكلم في ذلك والله أسأله التوفيق.

ابن سهل: في جوابه هذا رجوع كما حكاه الشاري عنه، وكأنه ذهب في قوله إن أكراه المشتري عالمًا بالشفيع إلى ما في مسائل ابن زرب فيمن بنى حصة ابتاعها ولها شفيع ثم قيم عليه بالشفعة فإنه يعطى قيمة بنيانه منقوضًا لأنه بنى في ماله ومال غيره، يريد فصار كالمعتدي في بنيانه فيما علم أنه لغيره. وتفريقُه بين المدة اليسيرة والكثيرة ينظر في ما كتاب الجعل من المدونة فيمن أكرى أرضَ يتيمة لمدة فبلغ قبلها، قال إن أكراها لأربع سنين أو ثلاث وهو يظن أنه لا يحتلم في مثلها وهو ظن الناس، فعجّل به الاحتلام وأنِسَ منه الرشد فليس له رد صنيع وصيه، لأنه صنعه في حال يجوز له ذلك فيه، ولم يعتمد ما لا يجوز له. وقال غيره لا يلزم ذلك اليتيم إلا فيما قلّ. قال ابن القاسم: وإن أكراها عليه وهو يعلم أنه يحتلم قبل لم يجز ذلك عليه، والوالد في ذلك كالوصي. وأما إن آجره الوصي لثلاث سنين وهو لا يظنه يحتلم إليها فاحتلم بعد سنة أو سنتين فله نقض الإجارة إلا أن يكون الشيء الخفيف الأيام والشهور وشبهه فهذا أصل لما ذهب ابن عاتب [1] في مسألة الشفعة والله أعلم.

[ملكٌ موروثٌ بين ثلاثة، باع أحدهم حظه من أجنبي، ثم باع الآخر نصيبه من الثالث]

وسئل شيخنا الفقيه القاضي أبوسالم العقباني عن ملك مشاع بين ثلاثة نفر متخلف من موروثهم، باع أحدهم حظه لأجنبي بمحضر الآخرين فلم يشفعا ولم يوقفهما المبتاع حتى انقضى نحو النصف من المدة التي فيها

(1) في نسخة: ابن عتاب.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت