فهرس الكتاب
111/8]للمقدم المذكور بمعاينة شهود البيع، ثم إن الشفيع زعم أن ما أظهره البائع والمبتاع من الثمن لا حقيقة له وأن البيع إنما وقع بدون ما أظهراه وطلب يمين المبتاع، فهل رضي الله عنكم وأرضاكم يمكّن من تحليفه أو لا يمكّن لحصول القبض بالمعاينة، ولأن المقدم قبض لحق غيره عددًا كثيرًا بمعاينة العدول فلا يتهم على أن يقبض الكثير بالمعاينة ثم يرد منه للمبتاع مع ما يتوقعه ويتوقاه من درك الانكسار عند المحاسبة ووقع المناقشة والمطالبة لا سيما وقد انضاف إلى ما ذكر من الدفع بالمعاينة كون المبتاع ممن له الخطر والبال والسعة في المال ممن لا يستظهر على تهمته بكثرة الثمن في ذلك لرغبته فيما هنالك. وفي كريم على سيدي ما لأئمَّتنا في الملك وجار الملك، وكيف إن قلتم بعدم اليمين وزعم الشفيع أنَّ مخبر صدق أخبره أن الثمن إنّما كان أقل من العدد الذي عاينه العُدول وعدُّوه، هل يحلف ثم يحلف له المبتاع كما في غير مسألة من نَمَطِهَا أم لا؟ وهل يلزمه تعيين المخبر؟ بيِّنوا لنا جملة هذه الفصول، مع الإشارة إلى مواقعها في الأمهات والأصول.
فأجاب: أما مسألة الشفعة فلا يمين فيها على المبتاع، لأن اليمين في الباب مبني على التهمة، وقد حصل ما ينفي الاتهام ويجَنِّبه الدفع بالمعاينة، والمطالبة بذلك القدر والمحاسبةُ به لأنه يقبض للغير. نَعَمْ الذي جرت به الفتيا في غير هذه وجوب اليمين ولو حصل الدفع بمعاينة عدلين. هذا إن اتُّهما أن يزيدا في الثمن، ولا تُقلب تلك اليمين لكثرة نحيل الناس ولفساد الناس واستحقاقهم التُّهمَ، صرح بذلك الشيخ اللخمي في مواضع من تبصرته، وهو في المائة الخامسة، فكيف لو أدرك زماننا؟! نعم يستثنى من ذلك المُبَرِّزُ في العدالة المنقطع في الصَّلاح والخير فلا يحلف، وأين هو اليوم؟ إنما هو في وقتنا كالغراب الأعصم بين الغربان!
[هل في الحمام شفعة؟ وهل تجب الشفعة لبيت المال؟]