فهرس الكتاب
فأما الأمر الأول وهو هل في الحمام شفعة أم لا؟ فالذي في المدونة عن مالك الشفعة، ورواه أيضًا عنه ابن القاسم وابن الماجشون وإسماعيل بن أبي أويس [1] ، وبه قال أشهب وابن الماجشون، وحكى ابن المواز اتفاق مالك وأصحابه عليه، وبه جرى العمل بقرطبة عند الشيوخ في حكاية ابن حارث عنهم. وقال ابن القاسم لا شفعة فيه، ورواه ابن المعدل عن ابن الماجشون، وبه القضاء عند صاحب الاستغناء، وحكى ابن العطار أن محمد بن إسحق بن السليم قاضي الجماعة ابتاع وهو يومئذٍ فقيه نصيبًا من حمَّام من أحمد ابن سعيد، فقام الشفيع عند منذر بن سعيد قاضي الجماعة بقرطبة فشاور الفقهاء فأفتوه بقول ابن القاسم أن لا شفعة فيه، فرفع الشفيع أمره إلى
[113/8] أمير المؤمنين عبدالرحمن بن محمد وقال حكم بغير قول مالك، فجمع القاضي الفقهاء وسألهم عن قول مالك فأعلموه أنه يرى فيه الشفعة، فحكم له القاضي بها.
وأما الأمر الثاني وهو هل لبيت المال شفعة أم لا؟ فظاهر ما وقع لابن زرب أن لا شفعة له لأنه علل ذلك بأنه لا يتجر للمسلمين وإنما يجمع لهم ما وجب لهم من شيء ويأخذونه. وقال سحنون في المرتَدِّ يُقتل وقد وجبت له الشفعة إن السلطان يأخذها إن شاء لبيت المال أو يترك، وهذا كالنص على وجوبها لبيت المال، على أن ابن رشد في أجوبته تأوَّل ما وقع لابن زرب على أنه ليس بخلاف لقول سحنون، لأن سحنون قال للسلطان أن يأخذ الشفعة لبيت المال إن شاء، وقال ابن زرب ليس لصاحب المواريث أن يأخذها إذا لم يجعل ذلك إليه، وإنما جعل له جمع المال وتحصيله، فلو جعل إليه السلطان الأخذَ بالشفعةِ إن رأى ذلك نظرًا لبيت المال كان له الأخذ عنده على ما قاله سحنون.
قلت: وفي هذا التوفيق عندي نظر، لأن تعليل ابن زرب يقتضي اطِّراد الحكم للسلطان ونائبه الذي هو صاحب المواريث في نازلته والله أعلم.
(1) في نسخة: ابن أبي ليلى.