الصفحة 4241 من 6465

وقال ابن عرفة: ظاهر مسألة سحنون أن الموروث فيها الشفعة نفسها، وظاهر مسألة ابن زرب أن الموروث فيها إنما هو الشقص الذي تجب الشفعة به فتأمله! انتهى. فهذا من هذا الإمام ابن عرفة رحمه الله جنوح وركون إلى حمل كلام ابن زرب على العموم والإطلاق في الخليفة ونائبه، وتوفيق بين ابن زرب وسحنون، بخلاف ما وفق له ابن رشد بينهما، فتأمله، فإنه دقيق المعنى! لكن الشيخ أبوعمران الفاسي حكى في التعاليق خلافًا هل يؤخذ للمساجد والمساكين بالشفعة أم لا؟ وهي من نمط هذه ومعناها، وهذا كله إذا كان الحظ الذي استشفع به الأمير أيده الله مِمَّا جرته الوارثة في الأصل لجماعة المسلمين وجانِبِهم - وفرهم الله - لا مِمَّا هو خاص به خالص له، مما وُهب له أو أوصي له به أو ورثه من بعض كرائمه، فإن كان الحظ المستشفع

[114/8] به لجانب المسلمين - أثمره الله - وكان الخليفة - أيده الله - فوَّض للأمير المذكور أن يأخذ بالشفعة فأخذ بها على قول مالك وكان الأخذ نظرًا مضى أخذه على مسلك ابن رشد، لا على مسلك ابن عرفه. غير أنه يبقى في المسألة شيء وهو من أهم أغراض السائل، وذلك أن الإشهاد الصادر من الأمير بالأخذ بالشفعة في الحظ المبيع إن كان بحضرة المبتاع فلا إشكال في صحة الأخذ، وبنفوذه ينفذ ما عقده - أيده الله - من البيع فيه وفي الحظ المستشفع به. ولا كلام للمبتاع من أجل تأخير الثمن، وحجته فيه واهية داحضة لا عمل عليها، فإن كان الإشهاد المذكور وقع من الأمير المذكور في غيبة المبتاع المستشفع من يده ولا عِلم عنده بالإشهاد المذكور إلى هذا التاريخ فهو على حقه في الحظ المشترى ولا ينفذ فيه بيع ولا غيره لمضيِّ مدة تنقطع فيها شفعة الحاضر على المشهور المعلوم في المذهب، والله سبحانه أعلم وبه التوفيق. وكتب عند أحمد بن يحيى بن محمد بن علي الونشريسي وفقه الله.

[هل يؤخذ بالشفعة للمساكين والمساجد؟]

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت