فهرس الكتاب
وسئل ابن أبي زيد عمن حبَّس حبسًا على المساكين أو على المساجد فيباع ما هو مشاع معه، فهل يؤخذ للمساكين والمساجد بالشفعة؟
فأجاب بأن قال: سُئِلْتُ عنها قديمًا ولم يظهر لي فيها شيء، فتوقف فيها.
وأجاب أبوعمران أما على ما ذهب إليه ابن حبيب عن مطرف وابن الماجشون وأصبغ في الحبس المؤبد يبيع أحدهم أن لشريكهم فيه الشفعة ولمن يأتي من العقب، فواضحٌ الأخذُ بالشفعة للمساكين والمساجد ولا إشكال فيه. وأمّا على ما عند ابن المواز فلا شفعة للمساكين والمساجد انتهى. وفى العتبية في حائط بين رجلين تصدق أحدهما بنصيبه على قوم وعلى وعقبهم ما عاشوا، ثم باع الشريك نصيبه فأراد أهل الصدقة الأخذ بالشفعة، قال مالك لا شفعة لهم في الصدقة إلا أن يلحقه بالحبس فله ذلك
[115/8] ابن رشد: المعنى في هذه المسألة أن أهل الصدقة أرادوا أن يأخذوا بالشفعة لأنفسهم فلذلك لم يَرَ لهم شفعة، ولو أرادوا الأخذ بالشفعة ليلحقوها بالحبس لكان ذلك لهم. قال بعض الشيوخ والإجمال في جواب أبي محمد وأبي عمران هل الأخذ لهم ملكًا أو ليلحقوها بالحبس فتأمله!
وسئل عنها أحمد بن نصر الداودي فقال لا شفعة للحبس من مالها، ومن طلب أن يشفع لها فليستَشْفِعْ.
وأجاب أبوعمر القنطري - رحمه الله - بأنّه إذا كان الشقص المبيع نصفه الآخر للمسجد حُبسًا فإن للناظر في الحبس أن يستشفع للمسجد، غير أنه لا يكون النصف المستشفع حبسًا، وبالله التوفيق.
[فقهاء سبتة يُفتون بألا شفعة في شقص زعم صاحبه أنّه تصدق به على فقيه]
وسئل أبوعمر بن المكوي عن مسألة نزلت بسبتة، وهي إذ ذاك من عمل صاحب الأندلس، وذلك أن الفقيه يحيى بن تمَّام من أهلها اشترى حصة من حمام فيه شريك، وأشهد البائع للفقيه يحيى بن تمام في الظاهر أنه تصدَّق به عليه ليقطع بذلك الشفعة، فقام الشريك يطلب الشفعة.