فهرس الكتاب
فأجاب فقهاء سبتة بعدم الشفعة، وقال الشفيع للقاضي لا أرضى إلا بفتوى فقهاء الحضرة، فرفع إليهم السؤال على وجهه وبدأ بأبي عمر بن المكوي.
فأجاب: هذه حيلة من حِيَل الفجَّار، وأرى الشفعة واجبة. فلما رأى ابن تمام جوابه هذا قال: هذا عُقاب لا يطار تحت جناحه، والحق خير ما قيل، هات المال وخذ حمَّامك!
[117/8] ... ... ... ... مبحث القسمة
[شريكان ادعى أحدهما أنهما اقتسما بتًّا وادّعى الآخر استغلالًا]
وسئل أبومحمد ابن أبي جعفر شيخ ابن عتاب رحمه الله عن شريكين في أرض ادّعى أحدهما أنهما اقتسما قسمة بَتَّةً بَتْلَةً وادّعى الآخر أنهما اقتسما قيمة مُتعَةٍ واعتمار، القولُ قولُ من يكون منهما؟
فأجاب: القول قول المدعى البتل إن شاء الله تعالى. وفي نوازل ابن الحاج ما نصه في رسم العتق من سماع عيسى: إذا ادعى المشتري أنه اشترى مقسومًا وقال الشفيع بل اشتريت مشاعًا أن القول قول الشفيع، وعلى المدعي للقسمة البيِّنة. قال ولو ادعى المشتري أنها كانت قسمة بت وادعى الشفيع أنها كانت قسمة اغتلال أو استمتاع لكان القول قول الشفيع، وعلى المشتري إقامة البيِّنة أنها كانت قسمة بت. وكذلك لو أن شريكين يدعي أحدهما القسمة وينكرها الآخر أو يدعي أحدهما قسمة بت والآخر قسمة متعة، قال إذا اختلف الشريكان فادعى أحدهما أنه قاسم شريكه قسمة متعة وقال الآخر بل قسمة بت، فيشبه اختلاف المتبايعين إذا قال أحدهما بعت منك بيع بت وقال الآخر بل بيع خِيار أن القول قول المدعي البت مع يمينه، فتدبره!
[118/8] [من تصدق على أبنائه الرشداء بملك واستثنى منه جزءًا لنفسه فأرادوا القسمة وامتنع]
وسئل ابن أبي جعفر أيضًا عن رجل تصدق على بنيه وهم مالكون لأمورهم بملك صدقةً بتَّةً بتلة مقبوضة، واستثنى لنفسه ثلاثة أعشار ثمنها وقبلها البنون منه وذهبوا إلى قسمتها ويعطي كل واحد منها ما يلزمه من المستثنى ومنعهم المتصدق من ذلك، فهل لهم ما ذهبوا إليه أم لا؟