فهرس الكتاب
فأجاب: يوكل الوالي إلى حصة بيت المال من يقسم عليها ويثبت التوكيل عند القاضي بعد أن يثبت عند القاضي ملك القرية لأربابها مع بيت المال والاشتراك بينهم فيها عن أنفسهم، أو يوكلون ويرسل القاضي معهم رجالًا يحضرون القسمة ويشهدون عنده بالسداد فيها.
قلت: حكى بعضهم إجماع مالك وأصحابه أنه لا يجوز للقاضي أن يأذن للورثة في القسمة حتى يثبتوا أصل الملك لموروثهم واستمراره بحوزه والموت والوراثة، وبه جرى الحكم عند شيوخ قرطبة وطليطلة.
[القسمة بين الأيتام دون قرعة ولا تعديل]
وسئل رحمه الله عن أملاك بين أيتام قسمت بينهم بغير قرعة ولا تعديل.
فأجاب: ذلك جائز إذا ثبت السداد في القسمة، وهي مسألة ابن إسماعيل من أشبيلية. ولو قسم بينهم بالقرعة بعد التعديل والتحديد لكان
[120/8] أحسن، وإن كان يخرج في القسمة الأولى عن موضع إلى آخر فهو نظر له لأن الوصي لو باع عليه نصيبه من الأصل لكان ينبغي أن يبتاع له آخر، فإخراجُه إياه عن الموضع إلى الآخر بالقسمة كأنه قد ابتاعه له.
وسئل عن المتقاسمين يقتسمان الحائط ثم ثمرته بعد الزهو بالخرص فأُجيح أَحدهما، هل فيه جائحة أم لا؟
فأجاب: إذا أجيح أحدهما فقال ابن الماجشون لا جائحة فيه، وهو قول سحنون، وكان القسم عندهما تمييز حق لا كالبيع. وأما على مذهب ابن القاسم فإنه قد سلك بالقسمة تمييز حق تارة أخرى، وقد أجاز قسمة النخل وفيها ثمرٌ لم يؤبّر، ولو كان بيعًا ما جاز، لأن كل واحد منهما باع نصيبه بنصيب صاحبه على أن يستثنى ثمرته التي لم تُؤبّر. وقال في البلح الكبير والصغير إن القسمة تنتقض فيه بالإزهاء، فلو كان تمييز حق لم ينتقض لأن حق كل واحد إنما نصيبه في ملكه ولم يشتره.
[قسمة الغلة في الأرحى]
وسئل بعضهم عن قسمة الغلَّة في الأرحى.
فأجاب: تجوز في اليوم واليومين لقلة الغرر في ذلك، لأن هذه القسمة مبايعةٌ يراعى فيها الغرر وهو قليل في اليوم ونحوه لقرب الغلة، في ذلك بخلاف الجمعة.