فهرس الكتاب
فأجاب: لو مُكِّن الناس من هذا لم تستقر لهم قسمةٌ، ولا معنى للسؤال عن هذا بعد عام، فكيف بعد المدة التي ذكرت. والمتكلف
[127/8] للجواب فيه أسوأُ حالًا من السائل عنه، وأحسن الجواب فيه لم يصح إلا بعد كشف القائم عن تركه القيام بعد عام، فكيف بعد عشرين عامًا؟! فإن أتى يعذ معلوم نظر له ولا تَعْدُو القسمةُ أحد وجهين: مراضاة أو قرعة، ولا قيام في المراضاة بوجه إلا في الاستحقاق فقط، والقرعة لا تكون إلا بتقويم وتعديل، فكيف تسمع مع هذا دعوى غَبْنٍ إلا مِن معتوه لا يعرف ما له مما عليه، وكذاب لا يبالي بشينِ نفسه مع إدراكه تعنيت من أراده بالتعنيت، وشهداؤه بهذا أكذب وأزور، إلا أن يبيّن عذره فينظر له فيه إن شاء الله.
[إذا طلب أحد الشريكين قسمة مشاع، وتغيّب الشريك عمدًا، قسم عنه القاضي]
وسئل فقهاء قرطبة عن الشريكين يطلب أحدهما القسمة فتغيب الآخر.
فأجاب ابن لبابة وابن وليد وابن غالب: إذا تَوركَ أحدُ الشركاء عن الحضور للقسمة وظهر ذلك للقاضي باتصال تركه أو بطول التردد في طلبه لحضوره فلم يحضر، أمر القاضي بالقسم عليه ووكل له من يقبض نصيبه، فَيَبْعَثُ قاسمًا يرضاه ورجلين يعمل عليهما يحضران القسم ووكيلًا يوكله للغائب وكالة ليشهد له بها، ويجري في ذلك الكتب المعنى الذي وكله من ثبوت الترك [1] عنده، فما حصل للغائب قبضه وكيله وكان قبضه له بأمر القاضي كقبضه لنفسه لو كان حاضرًا.
[قسمة الأب عن نفسه وابنته]
وسئل سيدي أبوالحسن الصغير عن رجل ورث عبيدًا من زوجته هو وابنتاه منها ووالد الزوجة المذكورة، فوضع يده على مملوكة من العبيد فأصدقها لامرأة تزوجها وقال هذه نصيبي من العبيد وما بقي للورثة ثم مات.
فأجاب: أما قسمته على نفسه وابنته فتجوز إلا أن يظهر
(1) في نسخة: التورك.