فهرس الكتاب
وسئل بعضهم عن رجل وكَّلته امرأته ليقسم عنها أملاكًا كانت بينها وبين أشراك، فقسم عنها، ثم ابتاع منها حظها من تلك الأملاك ثم قام الوكيل بعد ابتياعه يدعي الغلط في القسم بالقرعة، أتُرى للوكيل الرجوع في ذلك أم لا؟
فأجاب: إذا ثبت الغلط كما ذكرت فيرجع المبتاع ثانية إلى القسمة، ولا حجة للبائعة في ذلك لأنها إنما باعت نصابًا معلومًا ليس كالذي هو خارج من جملة المبيع يقتطع ويحاز إلى ناحية إن شاء الله.
[لا يجب إخلاء الداء من سكنى أحد الشركاء إذا أمكن القسم دون ضرر]
وسئل ابن رشد عمن استحق شِقصًا من دار أو من قاعتها أو كانت دار بين شريكين يسكنها أحدهما منفردًا، فذهب المستحق أو الشريك إلى إخلائها حتى يقسم، فقال السّاكن فيها قم الآن تقسم معي دون تأخير ولا تأنٍّ، فإذا انقسمت نقلتُ جميع ثقلي وأثاتي إلى سهمي منها، وقد كان تقوّم بإقرار منهما، وأثبت أن الدار تنقسم بلا ضرر، والشريك يأبَى إلا الإخلاء حتى تنقسم. بيِّن لنا وجه الحكم في ذلك.
فأجاب: إذا انقسمت الدار دون أن تُخلى من غير مؤنة وكان ذلك ينقضي من ساعته أو إلى الحد الذي يؤجل إليه في الإخلاء إذا وجب فلا يجب إخلاؤها.
[132/8] ... [مسارح قرى اتفق أربابها على قسمتها على نسبة مِلْكِهم]
وسئل عن أهل قُرى أسلموا عليها وتعاورتها وراثة بينهم من بعدهم مع مرور الأعوام، وكانت لهم بين تلك القرى مسارح لا فضل لأحد منهم على سائر أرباب تلك القرى فيها. ثم إن مَنْ توارث تلك الأرضين من بينهم اتفق مَلَؤُهُم، واجتمع رأيهم، على قسمة تلك المسارح بينهم، فاقتسموها عن رضى من جميعهم بحسب حصصهم، وحضر تلك القسمة بينهم القاضي ببلدهم وأنفذها وصار حظ كل واحد منهم من أرباب تلك القرى معينًا. بيِّن لنا - يرحمك الله - إن كانت تلك القسمة جائزة نافذة أم لا؟ وكيف إن ذهب أحد من أرباب تلك القرى إلى نقض القسمة فيها، فسِّرْ لنا يعظم الله أجرك ويجزل ثوابك.