فهرس الكتاب
فأجاب: ليس على الزارع كراءٌ لأنه إنما زرع حصته. قيل له: فلو كان مركبٌ بين رجلين فوجد أحدهما ما يوسق فيه من ماله ولم يجد شريكه؟ فقال: ليس هذا مثل الأرض، المَركَبُ يسافر به، وليس على الشريك تركه بغير شيء، والأرض على حالها. وعن ابن لبابة: إذا مات الرجل في إبان الزراعة فزرع بعض الورثة أرضه بزوجه وزريعته، فلما كان أوانُ الحصاد قال الذي لم يعمل: الزَّرْع بيننا ولكم أجرُكُم، وقال العامل الزرع لي ولكم كراء زوجكم، إن الزرع بينهم وللعامل أجر. ولو عطب الزرع أو قحطت الأرضُ كان على العامل قيمة الزرع ومَكيلةُ الطعام، وفي الجدار لعيسى في المرأة تزرع أرض زوجها ببذره وبقره أن الزرع لها إذا قالت إنها زرعته لنفسها، وعليها كراء الأرض والبقر وردُّ الزريعة إن كان من طعام الزوج، فإن عطب في عملها من البقر شيء ضمنته، وإن عطب في غير عملها لم تضمن، وبه العمل، وقول ابن لبابة خطأ.
[شريكان في الحرث أعطى أحدهما الآخر تبنًا، وقام الآخر بعمل ثم اختلفا]
وسئل بعض المتأخرين عن شريكين أحدهما بقره والآخر يده، فَفَنِي تِبْنُ البقر فأعطاه شريكه تِبنًا للبقر على السكت، وصاحب البقر يدق الطوب خلف الزوج، فطلب كراء يده وطلب الآخر ثمن تِبْنه.
فأجاب: الظاهر أن كل واحد منهما متطوع بما أخرج، فإن ادَّعى ربُّ التبن أنه ما أعطاه إلا ليرجع بثمنه حلف على ذلك وقوم وأخذ تلك القيمة، ويحلف أيضًا الآخر أنه ما دقّ الطوب إلا بالأجرة وتُقَوَّمُ خدمته ويُعطى تلك القيمة.
[140/8] [شريكان لأحدهما بذر وللآخر بقر والأرض بالكراء]
وسئل عن شريكين لأحدهما الزريعة وللآخر الأرض والبقر، والأرض بكراء، ولم يذكر عملًا، فتولاه رب البقر إلى أن صار حبًّا مدروسًا فطلب صاحب العمل رَبَّ الزريعة بنصف كراء جميع المؤنة إلى آخر الدرس.