فهرس الكتاب
فأجاب: لا يجوز ذلك لأنه شركة بالعمل مع اختلاف المكان. ولو شرط الخماس السلف لكان له أجرُ مثله فيما عمل. وإذا ذهب الخماسُ من تلقاء نفسه فلا شيء له، وإذا قال لشريكه عليك اليوم أجرة الحصّادين وعليَّ الغذاء والعشاء، وهذا معلوم عندهم قبل هذا اليوم، فهو جائز. وإن أتى هذا بدقيق وصاحبه كذلك وخلطاه للحصاد والمؤنة عليهما فهو جائز. ومثله ما يقع اليوم يأخذ من الزرع من الفدّان ويعملون معه معيشة الحصادين فهو جائز وإن أضافوا إلى ذلك ما يأتي به كل واحد من الإدام واتَّحدَ فجائز، ولو اختلف ففيه نظر، مثل أن يطعم هذا باللحم والآخر بالزيت أو اللبن بشرط. والصوابُ أنه كالشركة بالطعامين المختلفين إذا أخرجا ذلك. وأمَّا إذا كان أحدهما يُغدِّي والآخر يعشِّي أو أحدهما يقوم بوظيفة اليوم غداء وعشاء ويقوم الآخر في يوم آخر بذلك، فقد اختلف المتأخرون من التونسيين في ذلك، فذهب ابن حيدرة إلى منعه مطلقًا، وذهب ابن عرفة إلى أنه إن اتحد ما يخرجه كل واحد منهما ولا يكون من باب أسلِفني وأُسلفك، ويكون الأول هو أولى على حال جاز. قيل: هذه المسألة شائعة في القيروان وأحوازها، وهو ظاهر المدونة من كتاب المكاتب من مسألة إذا حلَّ نجمٌ من نجوم المكاتب فقال أحد الشريكين لصاحبه بَدِّئْني به فقد مرَّت في مسائل القسمة قبل هذا.
[إذا أخرجت الأرض خمس أوسق فلا زكاة على الشريكين حتى يبلغ كل واحد النصاب]
وسئل أبوعمر الإشبيلي عمن أعطى أرضه مزارعة صحيحة على
[143/8] النصف فأخرجت الأرض خمسة أوسُقٍ من القمح.
فأجاب: لا زكاة على واحد حتى يبلغ نصيبه ما تجب فيه الزكاة، بخلاف المساقاة والقراض، لأنهما إنّما يزكيان على مِلكِ صاحب الأصل بدليل الحوائط المحبسة على قوم بأعيانهم أن الزكاة تجب ولو لم يكن إلا خمسة أوسق، لأن الأصل لواحد فعلى مِلكه يزكّى.