فهرس الكتاب
وسئل عن رجل دفع ثمانية عشر قفيزًا قمحًا لثلاثة رجال على أن يكون ثلث القمح يقابل العمل، والثلثان يخرجهما في الصيفية والزرع بينهم على السواء.
فأجاب: الشركة فاسدة، فإذا وقع فالزرع بينهم كما شرطوا، ولمُسلِّف الزريعة أخذها من أصحابه ويرجع من له فضل على صاحبه.
[المزارعة كالإجارة في قول وكالشركة في قول آخر]
وسئل ابن زرب [1] عن المزارعة هل تنعقد بالعقد أم لا؟
فأجاب: بأنها تلزم بالعقد كما روى عن ابن القاسم ابنَ الحاج، ووقع الحكم به، وبه كان يفتي أصحابنا ابن رشد وأصبغ بن محمد وابن حرمون (كذا) . والمزارعة كالإجارة في قول فلا يخل مقارنتها بالبيع، وهي كالشركة في قول، فلا نرى أن تبلغ بالبيع الذي ذكر مبلغ الفسخ لاختلاف الذي ذكرنا في أصل المزارعة وأنها لم يشترطها إلا في الأصل من الأرض المبيعة. وإنما منع من أحد قوليه من الشركة حتى يَعْتَدِلا، لأجل أنه لما كان لكل واحد منهما أن يدع وإن قلَّت الأرض ما لم يزرعها أخاف أنه إنما بذل صاحب الكثير ما بذل ليدوم معه على الشركة، فإن دام انتفع وإن ترك أخذ مال صاحبه باطلًا فهو غَرَرٌ. ومن جعلها تلزم بالعقد كالإجارة فيجيز هذا. والمزارعة المنعقدة اليوم بقرطبة الجزء لرب الأرض ويجعل زريعته ويجعل العامل لرب الأرض
[144/8] مثقالًا على الزوج، فيتخرج جوازها على قولين. فمن جعل المُزارعة كالشركة فلا يجيزها إلا على التساوي، ويمنع من هذا لِغَرَرِه.
[إذا مرض الخماس أو سافر إلى موضع بعيد أثناء الحرث]
(1) في نسخة: ابن رزق.