الصفحة 4271 من 6465

147/8]الذي فيه القطن على خلاف ذلك. والعادة عندنا بالهبط أن القطن يغتل العشرين سنة وما قاربها. فما كان منه في البلدان كذلك فهو كالأصول الثابتة لا تجوز مزارعته إلا على وجه المغارسة كما أشرتم إليه. وهذا كقولهم في المساقاة إنه في الموضع الذي يجنى سنين تجوز مساقاته وإن لم يعجز عنه ربه، وهو ظاهر المدونة، وقد عطفه فيها على المساقاة في الأصول الثابتة، وهو نص ما في كتاب محمد. قال ابن يونس: وهذا لأنه يجني عندهم سنين. وأما عندنا فليس له أصل ثابت فلا تجوز مساقاته. إلا أن يعجز عنه ربه كالزرع. وهذا بعض ما وقفت عليه في بعض التعاليق أنه لا يجوز المزارعة إلا فيما يتفاضل المتزارعان في غلته عامهما. وإذا شملت المزارعة القطن والزرع في البلد الذي لا تجوز فيه مزارعة لم تعمل المزارعة في الزرع، ويمضيان فيها على ما شرطا، ويرجعان في النظر إلى إجارة المثل للخماس. وهذا كرواية ابن القصار في الصفقة إذا جمعت حلالًا وحرامًا أنه يمضي منها الحلال، ورجحه اللخمي إذا كانت صفقة الحلال كثيرًا أو كانا سواء، وبالله التوفيق والسلام عليكم ورحمة الله تعالى وبركاته.

[اشتركا في الحرث على السواء ثم غاب أحدهما]

وسئل الفقيه أبومحمد سيدي عبدالنور الشريف العمراني عن رجلين اشتركا في الحرث على أن يتساويا في البقر والآلة والأرض والزريعة ثم شرعا في العمل وعقدا الشركة على ذلك، ثم بعد عقد الشركة غاب أحد الشريكين وتولى الآخر العمل بحكم النيابة عن نفسه وعن شريكه، فلما حضر الشريكان عند قسم ما أفاء الله به عليهما حاز أحد الشريكين وهو المتولي للعمل لنفسه شيئًا من ذلك الزرع وقال هذا حرثي لنفسي بزريعتي لم تعطني شيئًا فهو خاص بي دونك، فقال شريكه إنما جميع ذلك بيني وبينك كما وقع من العقد الأول بيننا، وكانت الأرض والبقر والآلة مشتركة بيننا إلا أن هذا الذي أردت أن تختص به دوني لكون الزريعة كانت من عندك فيه إنما كانت منك سلفًا،

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت