الصفحة 4272 من 6465

148/8]لكونك لم تطلبها مني حين الزرع، إذ لو طلبتها لأعطيتك إياها. فأجبنا كيف يكون العمل.

فأجاب: إذا كان العمل كما ذكرتم فكلُّ ما ذكر المتولي للعمل أنه حرثه لنفسه بزريعته فهو له، لا يدخل معه الشريك الآخر بحجة، وعليه لشريكه الذي لم يدخلهُ في الزرع قيمة نصف كراء تلك الأرض الذي حرث فيها، فإن كان الحارث بالبقر ليس أجيرًا لهُما كان له نصف كراء الأرض ونصف كراء البقر في حرثهما، وإن كان المتولي منهما للحراثة ما تولى القيام على ذلك إلا لمكان ما اختص به فله عليه نصف أجْرِهِ في الذي تولى من العمل في ذلك إذا ادّعاه. من التبصرة للخمي. قاله عبدالنور العمراني.

[من بَعَثَ إلى آخر أنَّه أسلف له وسق قمح وحرثه له]

وسئل الفقيه القاضي أبوسالم إبراهيم بن محمد بن إبراهيم اليزناسني عن رجل بعث إلى رجل آخر فقال له إني أسلفتك صحفة زرع حرثتها لك فإن أنت قبلت ذلك فعرفني به. فبعث إليه الرجل الآخر أن قد قبلت منك ذلك. فهل يجوز ذلك ويلزمه ما حرث من الزرع له؟ بيِّنوا لنا ذلك ولك الأجر.

فأجاب: اختلف في هذه المسألة فقال ابن القاسم في العتبية في مثل هذه المسألة إن الرجل الذي حرث له الحرث مخير إن شاء الله كان عليه السلف وكان له الحرث، وإن شاء ردّ ذلك ولم يقبل السلف ولا يكون عليه شيء.

ولابن القاسم أيضًا أن ذلك لا يجوز لأن الزرع لزارعه، وقيل يُنتظر بالزرع حتى يدرس فيرد منه السلف وما فضل كان للرجل الذي أقر له به صاحبه أنه زرعه له. وقال ابن يونس هذا الخلاف إنما هو فيما يجب به الحكم والقضاء، وأما المستفتي فيقال له إن كنت تعلم أنه صدق في أنه زرع لك فادفع إليه الزريعة وخذ الزرع، وإن كنت تعلم أنه كذب وإنما زرع لنفسه فلا يجوز لك أن تدفع زريعته وتأخذ عند ضمها [1] ما حرث، وإن لم يكن عندك

(1) في نسخة: (( وتأخذ عوضها ) )وهو الأظهر.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت