فهرس الكتاب
149/8]يقين بأحد الأمرين فرجه الخلاص ما تقدم في الوجه الثالث من أنه يترك الزرع حتى يحصد فيستوفي منه الزريعة وما فضل فللمزروع له. انتهى. فإذا كان المزروع له يعلم صدق صاحبه فرضاه بذلك جائز وتكون الزريعة سلفًا عليه حصل له شيء من الزرع أم لا.
[الخمّاس بجزء مسمّى مما يخرج من الزرع]
وسئل الفقيه القاضي أبوعبدالله بن شعيب بن عمر الهنتاتي الهسكوري - رحمه الله - عن مسألة الخماس بجزء مسمى مما يخرج من الزرع هل يجوز أم لا؟ وهل ينتهض عذرًا في إباحة هذه الرخصة تعذُّرُ من يدخل على هذه الأجرة أم لا؟
فأجاب: الإجارة بيع من البيوع يُحلها ما يحل البيع ويحرمها ما يحرم البيع، وحقيقتها ترجع إلى بيع منافع إلى مدة، والبيع يرجع إلى بيع منافع على جهة التأبيد، والمبيع في الصورتين المنافع، والمنافع هي محلها لا تختلف في شيء من ذلك، فكما لا يجوز بيع الزرع قبل أن يخلف فكذلك لا تجوز الإجارة به، ولا فرق إلا وقوع أحدهما ثمنًا والآخر مثمونًا ( ) [1] والفوائد ما ذكرتموه من عدم المساعد على ما يجوز على فسادهم، فإن حاجة الضعيف للقويّ أشد، وإهمال الشريعة لا تنتهض عذرًا في إباحة المحرم، وارتكاب الكبيرة لا يناسب التخفيف، فرفع عن التكليف. قال الله العظيم: {فَلَنَسْأَلَنَّ الَّذِينَ أُرْسِلَ إِلَيْهِمْ وَلَنَسْأَلَنَّ الْمُرْسَلِينَ. فَلَنَقُصَّنَّ عَلَيْهِم بِعِلْمٍ وَمَا كُنَّا غَائِبِينَ. وَالْوَزْنُ يَوْمَئِذٍ الْحَقُّ} . والله ولي الهداية والتوفيق.
قال سيدي أبوالقاسم البرزلي: ووقعت هذه المسألة في القيروان قديمًا وحديثًا فكان شيخنا أبومحمد الشبيبي رحمه الله يحكي عن الرماح أنه إذا استأثر الخماس بشيء زائد غير داخل في الشركة مثل الثوب والطعام ونحوه أن في المسألتين قولين بالجواز والمنع، ولا يفتي بالجواز ويجريها على مسألة
(1) في هامش المطبوعة الحجرية: البياض هو كذلك في جميع النسخ التي بأيدينا الآن.