الصفحة 4274 من 6465

الشركة هل يشترط فيها الاعتدال أم لا؟ وفي ذلك أقوال أربعة حكاها ابن رشد، رابعها قوله القياس على القول بتغليب الإجارة عليها ولزومها بالعقد جواز التفاضل بكل حال. ثم أباح ذلك شيخنا المذكور ورخص فيها وعمل به واشتهر العمل به عندهم، فلما قُلِّدْتُ الفتوى بالقيروان منعته على طريق ابن شعيب وأشياخنا بتونس، فضجَّ عند ذلك الضعفاء وربما سمعت أنهم دعوا على منع ذلك. وكان الشيخ قد أجازه لِضَرُورة الزمان لذلك، لكن تقدَّم أنه لا ينهض عُذرًا كما قال ابن شعيب. وأما فساد الخماسة بقطر تونس فسمعت أنهم يشترطون على الخماس أن لا يأخذ نصيبه من التبن وأنه يخدم شريكه في حيوانه وحطبه واستقاء مائه وغير ذلك، وهو لا يتخرج جوازُه إلا على ما ذكرناه، إلا أن يكون ما يغتفره الخماس يسيرًا فأجراه بعض المغاربة على مسألة اشتراط المُساقي على المعامل إصلاح نحو الظفيرة وأخواتها، وكان شيخنا الفقيه ينكر ذلك ويقول: الإصلاح هنا داخل في عمل المساقاة ومن منافعها، والاستبداد هنا ببعض الخارج عن الشركة ليس داخلًا فيها، وأما ما يقع من شرط السلف في أصل العقد فلا خلاف في منعه، لأنه ما قارن عقدًا إلا أفسده. واختلف إذا تطوع به بعد العقد هل يجوز؟ وهو مذهب سحنون وظاهر المدونة، أو يمنع؟ وهو أصل ابن القاسم في عدم لزوم الشركة بالعقد خلافًا لسحنون.

[مسألة الخمّاس ووظيفته]

وسئل أبوعلي القوري [1] عن مسألة الخماس.

فأجاب: أما الخماس فلا يجوز إلا إذا كان بمعنى الشركة، وتكون قيمة عمله بقدر الجزء الذي له ويكون له وعليه من جميع ما يتعلق بالشركة جزؤه، فذلك جائز، وله حينئذ حظَّه من كل ما يكون في الزرع دون شريكه. والمستعمل منه اليوم بين الناس غالبًا ما لا يجوز لكونه آجَر نفسه بشيء مجهول. قال وأما الثور يعطى لمن يحرث عليه بجزء من الزرع معلوم

(1) في نسخة: القروي.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت