الصفحة 4281 من 6465

فأجاب: أما على القول بأن الشركة لا تلزم إلا بالشروع، وعليه العمل، فلا يجوز هذا، لأن العقد اليوم لزم، فكأنه عقد معه الشركة على أن أعطي خمس هذا المحروث المجهول، ولا يجوز. وعلى القول بأنها تلزم بالعقد يجوز، لأنه مجرد طوع، فلو غاب بعد ما شرع لجاز أن يدخله فيه اتفاقًا، لأنه هبة خمس من هذا الحرث، فلو حرثه آخر بعدنا شرع الخماس لكان ذلك للخماس، بدليل مسألة المساقاة، نص عليها ابن يونس أنه يطالبه بما عمل، وليس بتسامح في اليسير كالشريكين في حفر البئر، لأنهما عاملان والعامل هنا واحد فافترقا، إلا أن تجري عادة بالتسامح في هذا والله أعلم. وفي بعض فتاوى شيخنا أبي الفضل سيدي قاسم العقباني ما نصه: الشريك في المزارعة إذا سبق واحد بالحرث وشرط الدخول فيما سبق فيه، أو الخماس يشترط الدُّخول فيما فاته، وقد يدخل بلفظ الصدقة، فلا يجوز شيء من ذلك. ذكره أبومحمد في كتاب الشركة من نوادره.

[إعطاء الأرض بالجزء دون بذر]

وسئل ابن أبي زيد عمن يدفع الأرض مع قيمة العمل والبقر على تلك التجزية انتهى [1] وعن بعض الشيوخ المقدم في شركة الحرث المنافع من

[158/8] عمل اليد ومنفعة الأرض والزريعة، فإن اعتدل أو تقارب مضى، ويجوز أن يسمح بعد ذلك بالأرض أو منفعة الأرض.

وسئل القابسي عمن يحرث الأرض بالربع أو الثلث من غير أن يجعل الحارث لرب الأرض نصيبه من الزريعة، هل ترد شهادتهما؟ وكيف إن كانا عالمين بالفساد أو جاهلين؟

فأجاب: قيل شهادتهما لا تقبل لحديث عبدالرحمن بن عوف حين أعطى سعد بن مالك أرضًا له مزارعة له على النصف، فقال له عليه السلام: (( أَتُحِبُّ أَنْ تَأكُلَ الرِّبا ونَهىَ عَنْهُ ) ). والذي أقول إن فعله جاهلًا أو متأولًا لما جاء فيه فليس بجرحة، وإن متعمدًا للنهي مستخفًا بارتكاب المحظور فهو جرحة، لأن فعله يشهد بارتكاب الذنوب والخطايا.

(1) في هامش المطبوعة الحجرية: بقي هنا شيء.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت