فهرس الكتاب
فأجاب: هذا مكروه. فقيل له: فكيف وجه العمل فيه؟ فقال سحنون: هذا مكروه لأنه بيع وسلف، فإن وقع كان الزرع بينهما على ما زرعا، ووجب على العامل قيمة القليب الذي دخل عليه، فيغرم ذلك إلى رب الأرض، فيكون كأنَّ هذا قليبه إذا غرم قيمته. وقد قيل فيها إن على العامل قيمة خمس القليب لأنه كذلك شغل خمس الأرض بزريعته وكراء خمس البقر في الزريعة، وعلى رب الأرض قيمة أربعة أخماس عمل العامل فيتقاصَّان في ذلك، فمن وجب له فضلٌ أخذه، وليس عليه أن يرد عليه قليبًا آخر. وكذلك في المناصف، فَبِأّيِّ الوجهين أخَذْتَ فصواب، والقول الآخر عندنا أفضل. قال ابن لبابة: وجه الحلال في ذلك أن تقوم الأرض مقلوبة في وقت انعقاد الأمر بينهما ويؤدي العامل إلى رب الأرض ما يصيبه من تلك القيمة، ثم يستويان فيما بعد ذلك من العمل إلى وقت فراغه، وإنما يكون الاعتدال في هذا كله على قدر ما يجعل كل واحد منهما من الزريعة، وكذلك يكونان في الزرع على قدر ذلك.
[161/8] ... ... [لا تجوز المزارعة إلا على الاعتدال]
وسئل عن رجل اتَّخذ أجيرًا للحرث في الزريعة، وكان لصاحب الزوج قليب وشرط على الأجير أن يردَّ عليه القليب في إبانه، وشرط أيضًا نصف العمل في الحصاد والدّرس وليس للأجير من الزرع إلا السدس.
فأجاب: لا تجوز هذه المزارعة، فإن عمل هذا صح بالقيمة. قال وإذا شرط صاحب الأرض على العامل العمل كله فكان عيسى يرى أن يحملوا على سُنَّة البلد. وأما ابن مزين فكان يأخذ بقول مالك لا تجوز المزارعة إلا على الاعتدال، وكان يرى اشتراط مثل هذا من الغرر.
وسئل عن رجل أعطى طعامًا منصافة في الزريعة ولم يكن منه نصف أرضه.
فأجاب: لا يجوز، وله مكيلته التي أعطى، ولا شيء له في الزرع.
[أعطى أرضه لتُزرع قمحًا فخالف الزارع وزرعها كتَّانًا]
وسئل عن الذي يعطي أرضه مزارعة لرجل، ونصف الزريعة قمح فخالف الشريك فزرعها لنفسه كتانًا أو مقتاتًا.