فهرس الكتاب
وسئل أبوصالح عن رجلين عقدا الشركة أو قلبا قليبًا فاستبطأ أحدهما صاحبه فزرع نصف الأرض لنفسه أو ثلثها، فلما قدم صاحبه قال له: ازرع لنفسك بقية القليب فإني قد قسمته وتركت لك سهمًا أفخر وأكثر مما أخذت.
فأجاب: لا يجوز له قسمته إذا غاب شريكه إلا بأمر السلطان، وإن كان موضع لا سلطان فيه أو السلطان منه بعيد، أو كان حاضرًا ولا يصل إليه فجمع لذلك جماعة من صلحاء الجيران فقسموها بينهما، ثم جاء صاحبه
[163/8] بحِدْثان ذلك وقد بقي شيء من وقت الزراعة فإنهُ يدفع له ما وجب من الزريعة فيزرعها الثاني ويكون جميع الزرع بينهما الأول والآخر، ولا يجوز ما كان صنع من قسمتها إذا جاء الشريك في وقت ذلك وقُربه. وإذا جاء وقت ذهاب زمن الزريعة وإنما بقي منها الأيام وقد فعل ما وصفت لك من قسمة الأرض بصلحاء الجيران فإنه يكون له الزرع دون المضيع لأن المضيع جاء التضييعُ مِنْ قبله. وكذلك إذا جاء وقد فرغ فلا سبيل له إلى ما زرع صاحبه فيما قسمه بصلحاء الجيران أو السلطان، وكذلك سمعت مَنْ أرضَى من أهل العلم.
وسئل ابن لبابة عن الشريكين اللَّذَينِ زرع كل واحد منهما على حدة ولم يخلطا الزريعة ولم يجمعاها بموضع حتى زرع كل واحد منهما زريعته على حدتها.
فأجاب: الذي اخترت من ذلك أنه لا شركة بينهما، وأن نصيب زريعة كل واحد منهما عليه ليس على شريكه من ذلك شيء، لأن الشركة لا تنعقد إلا بالخلط حتى تكون المصيبة بالضمان منهما جميعًا، أو يزرع الواحد منهما زريعته قبل صاحبه على وجه السلف منه.
وسئل عن الأجير الذي يؤخذ على الربع أو الخمس ويجعل من الزريعة مثل ما له.
فأجاب: هذه من المعاملة الجائزة، إلا أنهما يتحاسبان عما سوى ذلك ويأخذ الفضل من هو له.
وسئل عن رجل يعطي الخمس ولا يجعل الزريعة واشترط على صاحب الزوج أن يجعلها في كراء عمله.