فهرس الكتاب
فأجاب: لا تجوز له هذه وليس له من الزرع شيء، وإنما له كراء عمله. ولا ينبغي لهم أن يضروا به ولا يخرجوه إذا لم يضرَّ بهم، لأن الضرر ممنوع عنه وعنهم، إلا أنهم لا يحكم عليهم لذلك.
[164/8] ... [من زارع خمّاسًا مرتين: على الخمس وعلى السدس]
وسئل مطرف ابن عمروس عن خماس زارع رجلًا سنة واحدة لورقتين، في الأولى على الخمس، وفي الثانية على السدس.
فأجاب: هذا مكروه، ويفسخ ما لم يقع العمل، فإن فات بالعمل كان الزرع بينهما على ما جعل كل واحد منهما من الزريعة ولزمهما من النفقة في العمل على قدر ذلك، ويقوَّم كراء الأرض وعمل العامل ثم يترادَّان الفضل بينهما إن كان لأحدهما فضلٌ في الكراء.
[من اكترى أرضًا فأمطرت حتى هلك الزرع أو أتى الجراد فأكل الزرع]
وسئل بعض الشيوخ عمن اكترى أرضًا فأمطرت بعد أن زرع فغرق أيامًا أو شهرًا فأهلك. فأجاب: إن كان بعد إبان الزراعة فهو كالجليد، وإن كان في الإبان لو انكشف عنها أدرك الزرع ثانية فلم ينكشف حتى فات فهو كغرقها في الإبان فلا كراء عليه، وإن انكشف في الإبان لزمه الكراء. قال ولو أتى الجراد إبّان الحرث فعلم الناس أنهم إن زرعوا شيئًا أكله الجرادُ فامتنعوا لذلك فلا شيء عليه في تلك المدة. قيل يريد أنه باض في تلك الأرض بحيث تعلم أنه إذا ظهر أكل الزرع فهو بمنزلة الدود في الأرض يأكل الزرع، ونص عليه الباجي قال: إذا اكترى الأرض على أن تزرع بطونًا فزرع الأولى فأكلها الجراد وكثر الجراد حتى خاف أن يزرع غيرها فيأكلها الجراد فلا كراء عليه إلا قدر ما أقام الزرع الأول خاصة، ولا شيء عليه فيما أقام من المدة لأنه أتاه ما منعه من زرعها بقية المدة.
[فتوى للقاضي عياض في المزارعة]
وسئل القاضي أبوالفضل عياض عن رجل دفع لرجل ثورًا ليحرث به في بلده على وجه الشركة، وضم له الرجُل ثورًا آخر وجميع آلة الحرث