فهرس الكتاب
وسئل ابن جميز عن الشريكين المتنازعين يجعل كل واحد منهما زريعته عنه نفسه فيزرعها على حدة فتبطل الواحدة وتجود الأخرى.
فأجاب: هذه مسألة قد اختلف فيها، فقد وقع في كتاب الشركة من المدونة في الرجلين يشتركان ويخرج كل واحد منهما ماله فيشتريان جارية بمال أحدهما فيها، فقال ابن القاسم هما شريكان فيها وفي ربحها على قدر رأس أموالهما، وقال أشهب: هي لمن اشتراها بماله. فأما مسألة المزارعة فعلى هذا الجواب، فمن أخذ بقول ابن القاسم جعل الزرع بينهما لانعقاد الشركة، فإن علم الزرع كله فهو بينهما، وإن بطل زرع الواحد وجاد زرع الآخر فمصيبة الذي بطل عليهما والذي سَلِمَ لهما. وإن بطلت زريعة أحدهما في إبان الزراعة لم يلزمه في قول ابن القاسم أن يخلفها إذا كان بطلانه من ( ) [1] إلى الأرض أو من المطر لأنهما لو خلطاها وزرعاها وجاد بعضها من إبان الزريعة فقال أحدهما إن زرع لنا الأرض مرَّة ثانية لم يلزم ذلك شريكه، لأنه قد زرعها مرة على الشركة الأولى، وبهذا القول نقول وإياه نختار. وأما سحنون فيقول لكل واحد منهما ما زرع بزريعته جادت أو
[169/8] ردت (كذا) لأنهما زرعاه على عقد الشركة كما زرع هذا الزارع جميع الأرض عند نفسه على عقد الشركة متطوعًا فصار سلفًا إن شاء تعجله وإن شاء أَخَّرَه. ولو قال أسلفني نصف الزريعة ووقعت الشركة بالسلف على شرط فزرع الأرض كلها بزريعة نفسه على أنه بينهما بشرط السلف فالشركة فاسدة إلا أن الزرع بينهما على كل حال، لأنه لما أسلفه نصف الزريعة صار له بها شريكًا وصار ضامنًا إن بطلت الزريعة رجع عليه بنصفها على كل حال إذا صارت سلفًا.
وسئل ابن لبابة عن رجل قال لرجل اذهب احرث أرضي وأنت تعرفها على المناصفة، فذهب يحرثها بزوجه وحبه، فلم يتقاض منه فجعل في نصيب رب الأرض من الزريعة حتى كان إبان الحصاد.
فأجاب: الزرع بينهما ويتبعه فيما زرع عنه من الزريعة.
(1) بياض بالأصل.