فهرس الكتاب
وسئل عمن اشترى زريعة كزبور فزرعها فلم تنبت.
فأجاب: يؤخذ منها ويزرع في أرض ثرية فإن نبَتَتْ فلا قيام له.
[من أكرى أرضه لرجل على أن يقلبها ويزرعها، فلم يقلبها وزرعها]
وسئل ابن رشد عن رجل أكرى أرضه من رجل في زمن القليب لعام واحد على أن يقلبها المكتري في وقت القليب ويزرعها في زمن المزارعة، فترك المكتري قلبها وزرعها في زمن المزارعة، هل لرب الأرض عليه حجة فيما ترك من قليبها الذي اشترطه عليه؟ وهل يجب له بذلك عليه حق أم لا؟.
فأجاب: من اكترى أرضًا في وقت القليب على أن يزرعها في وقت المزارعة، فمن حقه أن يقلبها ليجود بذلك زرعها وإن لم يشترط ذلك على رب الأرض، وقد تكون لرب الأرض في ذلك منفعة لأن الأرض تجود بذلك إن أراد أن يزرعها في العام الذي بعده ولم يرد أن يجمَّها بترك زراعتها لماله في ذلك من المنفعة، كان الكراءُ، جائزًا والشرط لازمًا. فإن ترك المكتري القليب باختيار أو حال بينه وبينه مانع وقد اشترط ذلك عليه وجب أن ينظر
[170/8] إلى قيمة كراء الأرض في العام على أن تقلب قبل الزراعة وعلى أن لا تقلب، فإن كان قيمة كراء الأرض في العام على أن تقلب أقلّ من قيمتها على أن لا تقلب كان لرب الأرض على المكتري زائدًا على كرائه ما بين الكرائين، وإن كان قيمة كراء الأرض على أن تقلب أكثر من قيمة كرائها على أن لا تقلب وقد اشترط المكتري على رب الأرض أن يقلبها لزراعته فيها فحال بينهُ وبين قلبها مانع من عدوٍ أو نحوه حُطَّ عنه من الكراء الذي أكراها به ما زاد فيه شرط القليب، وذلك بأن ينظر إلى ما بين الكرائين في القيمة فإن كان الخمس أو السدس أو العشر حُطَّ عنه من الكراء الذي أكراها به ذلك الجزء ما كان قلَّ أو كثر، وبالله التوفيق.
[قيام مكتري أرض الحبس بجائحة الزرع بعد مضي الأوان]