الصفحة 4294 من 6465

171/8]لا ترضى حاله فأجرّحه، وأهل البصر الذين تقبل شهادتهم ولا تشترط عدالتهم هم الذين تدعو الضرورة إليهم وما معرفته مقصورة عليهم ولا يوجد من أهل العدل من يعرف ذلك غيرهم كالبيطار ونحوه. وأما أهل الفلاحة فأكثرهم عدول لا سيما بالبلد الواقع فيه هذا النزاع، فقال الحارثون إن أهل العدل من الفلاحين امتنعوا لنا من الدخول في هذه المسألة ولم نجد سوى الذين أخرجنا من أهل المعرفة، فهل يمكنون من جعل جائحة القحط بعد يبس الزرع وحصاد بعضه يصدقون فيما يزعمون أنّ نقض الغلة إنما هو بسبب العطش مع مخالفة الناظر لهم وادعائه أن الزرع لم يعبه عطش أم لا؟ وعلى تقدير تمكينهم من ذلك فهل يأتون بمن يعرف أحوال الحرث كيف ما كان في دينه مع وجود غيره من أهل العدل وتقبل حجتهم في كون أهل العدل امتنعوا من ذلك؟ أو يقال لهم إمَّا أن تأتوا بأهل العدل أو تعطوا الكراء كاملًا؟ بيِّنوا لنا ذلك ولكم الثواب والسلام عليكم.

فأجاب: الكراء لازم للمكتري إلا أن يشهد عدلان من أهل المعرفة أن تسبب نقصان الغلة عن القدر الوسط من المعتاد قلة المطر. وإذا ثبت ذلك بما لا مدفع فيه للناظر سقط على المكتري بقدر ما نقص، ولا يلتفت إلى شهادة غير العدول مع وجود العدول، ولا حجة للمكتري في امتناع العدول. وأمّا ما أشرتم إليه في الوثائق المجموعة أن الوقوف في زمن الربيع وقلتم إن الجائحة لا تثبت إلا في زمن الربيع وأما الآن فلا يمكن ادعاء الجائحة، فلا يعوَّل عليه، بل ينظر إلى ذلك في أي وقت تحصل معرفة ما حط من الوسط المعتاد. وإذا تقرر ذلك فينظر إلى ما حصل من الصابة بعد الدرس، فإن كان أقل من الوسط فيحط عنه بقدر ما نقص والله أعلم.

[إعطاء أرض الحبس مغارسة]

وسئل ابن الحاج عن الأرض المحبسة هل يجوز أن تعطى مغارسة أم لا؟

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت