فهرس الكتاب
172/8]فأجاب: الأرض المحبسة لا يجوز أن تعطى مغارسة لأنه يؤدي ذلك إلى بيع حظها. فإن نزل ودفع أرضًا محبسة على مسجد مغارسة، فإن كان للمسجد غلة يعطى منها من غرس قيمة غرسه أعطيها وخلُص الغرس والأرض للمسجد حبسًا عليه، وإن لم يكن له غلة شارك فيها الغارس بقيمة غرسه، تقوم الأرض غير مغروسة ثم تقول بغرسها، ولا يرجع الخيار إلى الغارس، فيقال له أعطِ قيمة الأرض فهذا أحوط للحبس لاسيما على مذهب ابن الماجشون الذي يرى ذلك في المطلق إذا استحق بملكه. وقد رأيت لسحنون في الأرض إذا استحقت بحبس وفيها بنيان أنه يقال للمستحق إذا أبى المحبس عليهم أن يعطوا قيمة البنيان أعْطِ قيمة الأرض ويبتاع بها أرضًا أخرى تكون حبسًا في السبيل التي كانت فيها الأولى، ولو استعملت فيها أيضًا رواية ابن الفرج في جواز بيع الربع إذا خرب لقيل إن إعطاء أرض الحبس إذا كانت مشعرة ولم يُعَرْ منها شيء جاز.
[مهملة وكَّلت زوجها على عقد المغارسة في أرضها ثم ثبت إهمالها]
وسئل فقهاء قرطبة عن رجل توفي وكان قد قدم على ابنة وصيًا وتزوجت بعده وحسن نظرها لنفسها، وتوفي الوصي وبقيت المرأة مهملة، فوكلت زوجها على النظر في مالها، فدفع أرضًا لها على وجه المغارسة على أن يكون من الأرض للغارس النصف ولصاحبة الأرض النصف. فلما كملت الثمرة أخذ كل واحد منهما نصفه بعد معرفتهما بما تقاسماه واستغل كل واحد منهما نصيبه. ثم إن الغارس أبطل نصيبه من الأرض المذكورة واقتطع دورًا وفعلت المرأة بنصيبها مثل ذلك. فلما كان الآن ثبت عند القاضي إهمال تلك المرأة أيضًا وأنها كانت تحت وصي، فقدم القاضي عليه زوجها المذكور للنظر عليها، فقام الزوج على الغارس المذكور في الأرض المذكورة وادعى الغبن فيها على المرأة المحجورة. أفتونا بالواجب في ذلك.
فأجاب ابن عتاب: ما فعلت المحجورة من توكيل زوجها على دفع