فهرس الكتاب
وسئل سيدي أبوالحسن الصغير عن الغارس يغرس فولًا بين الأشجار المغروسة قبل الإطعام فيطلبه رب الأرض قبل الإبان أو بعده.
فأجاب بأنه متعدٍّ إذ لا شيء له في الأرض إلا بعد الإطعام، فلهذا القلع في الإبان والكراء بعده. ويمنع أيضًا رب الأرض من زراعة الأرض المغروسة لأنه ضرر بالغرس إلا أن تكون هنالك عادة.
[من غاب فغارس ابنه أرضًا له ثم وافق جميع من يصير إليهم ميراثه]
وسئل أيضًا عن رجل غاب فعند ابنه إلى موضع من أرض الغائب فغارس فيه رجلًا، ثم بعد أن أطعم الغرس باع حصة أبيه لرجل وبقي في يد المشتري حتى غرس زيادة فيه نحو سبعة أعوام، وسلَّم سائر ورثة الغائب لهذا المشتري في ذلك في البيع، ثم مات البائع وهو الابن المذكور، ثم إنهم عمَّروا الغائب وموِّت الآن، فلما مُوّت قام ورثته وهم الذين سلموا في البيع فطلبوا المشتري فيما بيده وقالوا إنا سلمنا في وقت لا نملك.
فأجاب بأن ذلك لهم، ويبطل البيع والتسليم والمغارسة وكل ما عقد قبل التمويت، لأنه عقد في غير ملك العاقد وهي مسألة كتاب بيع الغرر، وهي إذا باع سلعة ثم مات المغصوب منه فصار البائع وارثًا له نقِض البيع، فكذلك هذه. وأما الغلة فإن كان البائع عالمًا بالغائب وأنه لم يُمَوَّتْ لزمته وإلا فلا.
[المغارسة الفاسدة]
وسئل ابن عتاب عن المغارسة الفاسدة.
فأجاب: اختلف في المغارسة والمساقاة إذا عقدت فاسدة وفاتت
[175/8] بالعمل، والذي أقول به أن للعامل أجر مثله فيما غرس وفيما سقى، وكذلك الأرض تعطى مغارسة وفيها أصول ثابتة. هذا المختار وفيه أقوال كثيرة. وسئل بعض شيوخ الشورى عن حكم من دفع أرضًا محبسة على وجه المغارسة فغرس الرجل وأدرك الغرس.
فأجاب: إن ذلك يمضي ولا ينقضه من جاء من الحكام، لأنه حكم بما فيه اختلاف انتهى.
قلت: بمثل هذا صدرت الفتوى من شيوخ تلمسان في أرض أم العلو المحبسة على المدرسة اليعقوبية منها.
[اختلاف المتغارسين في حصة المغارسة]