فهرس الكتاب
188/8]من رأيت إغفال وخطأ في الفقه وخروج عن عرف اللسان في البيان. فأما الخطأ فإبقاؤه الخلاف في المسألة بعد تحصين الشركة يريد في تبيين الشهود وجه معرفتهم للشركة كيف كان، وهو إذا حصنها باستعادة عدلين يفسران وجه علمهما بالمفاوضة وكملت شهادتهما على ما شرطه فالحكم بها وجاب والخلاف عنها مرتفع، وقد تقدم هذا المعنى في جوابه بينًا من كلامه، إلا أنه لما طال الكلام أنسيه وغفل عنه فلم يذكره. وإنما الخلاف إذا لم يكن إلا إقرار الذي بيده المال ولم تقم بيِّنة بالمفاوضة. وأما الخروج عن عرف اللسان في البيان فقوله إن قادك الاجتهاد إلى أحد القولين. فقلّد من رأيت لأنه يقتضى أمره إياه بتقليد من رأى تقليده من غير قائلي ذينك القولين. فإن قيل: إنه أراد تقليد من رأيت قوله صوابًا من هذين القولين، فالمعنى متناقض لأن من قاده اجتهاده إلى اعتقاد شيء والعمل به لا يسمَّى مقلدًا بل يسمى باحثًا مجتهدًا، والتقليد لا يكون إلا ممن لا اجتهاد إليه من هذين القولين فاحكم به وأنفذه، وإن كان الحاكم عنده جاهلًا مقلدًا فكان ترتيب الكلام ونظامه: وما تقلدت من هذين القولين فأنفذ القضاء به. وقوله: وكَتْبُ ابن زرب إياها يدل على استحسانه لما كتب خال عن الفائدة داخل في الحشو الذي لا يجنى منه بطائل، إذ لا يجهل أحد أن ابن زرب لم يكتبه إلا مستحسنًا له مستزيدًا علمًا منه. وإن قال إنه إنما أراد باستحسانه، لما كتب الأخذ به واعتقاد الصواب فيه، قيل هذا ظنٌّ إذ لم يخبر ابن زرب بذلك عن اعتقاده، والظَّنُّ لا يُغني من الحَقّ شَيئًا، وهو أكذَبُ الحَدِيث، ولا يلزم كلّ من كتب خلافًا عن عالم أن يعتقد أنه الحق الذي يجب المصير إليه والعمل به.