فهرس الكتاب
فأجاب: كلا الأمرين لا يجوز أن يعقد الشركة به، لأنها شركة وأجرة، والأجرة بيع من البيوع. وقال مالك لا يجوز بيع وشركة في عين المبيع وإنما تصح الشركة بالتكافي في الأموال والأبدان، فإذا وقعت على صحة فمن خدم منهما وتَجَرَ دون صاحبه فهو متطوع.
[شريكان في غنم يسوقانها للحاضرة باعها أحدهما على الصفة، وباعها الآخر]
وسئل العتبي عن أشراك بينهم غنم يسوقونها إلى السوق للبيع، فقال
[191/8] بعضهم نقدم نحن إلى المدينة ندل التجار على هذه الغنم ونخبرهم بما يشترون ها هنا، فتقدم بعضهم إلى الحاضرة وتخلف بعضهم خارج الحاضرة مع الغنم، فدخل أولئك المصر فأعلموا بها التجار فباعوها منهم على الصفة، وباعها أيضًا المتخلفون حيث هم بها وقبضها المشتري الخارج وانتقد الثمن، لمن ترى البيع؟
فأجاب: البيع للذي اشترى أولًا، إلا أن يقبضها المشتري الآخر، فإن قبضها المشتري الآخر فهو أولى بها، فالقابض أولى أبدًا. قيل له: فإن المشتري الذي لم يقبض يجاحد المشتري القابض ويقول لم يقبض الغنم ويقول هو قد قبضها، على من البيِّنة؟ قال على القابض البيِّنة أنه قبض.
[شريكان بالأبدان مرض أحدهما وخدم الآخر]
وسئل الفقيه أبوبكر محمد بن مغيث الطليطلي عن شريكين اشتركا بالأبدان يمرض أحدهما ويخدم الآخر.
فأجاب: إن كان المرض يسيرًا فهو متطوع له، وإن كان طويلًا فله الأجرة فيما عمل، وذلك إذا كان في العمل لشريكه رجحان يعود عليه منه، إلا أن يكون الخدمة في اليسير فهي مسألة انفردت عن سائرها فلا أجرة له وإن طال لأنه متطوع، فقيل لشريكه وقيل لرب البير [1] .
[ادعاء أحد الشريكين ذهاب المال]
وسئل ابن مزين عن رجلين اشتركا في مال التجارة فادَّعى أحدهما أنه قد ذهب المال، أيقبل قوله؟ وهل ترى عليه يمينًا؟
فأجاب: إن كان عدلًا مرضيًا لم يحلف، وإن كان متهمًا ظنينًا حلف.
[شريكان غاب أحدهما فاقتضى الآخر دينًا لهما فضاع]
(1) لعله: لرب البدن.