الصفحة 4316 من 6465

193/8]الناس اليوم في أجرة الدلال لأنها مجهولة، لكن ألجأ الناس إلى ذلك قلة الأمانة وكثرة الخيانة، كما اعتذر مالك بمثل هذا في إباحته تأخير الأجرة في الكراء المضمون في كراء الحج، لأن المكري إذا أخذ كراءه نقدًا ربما يَفِرُّ عن الناقد ويتركه، فهذه عنده ضرورة إباحة الدين بالدين. ويجب على أصول المالكية أن يستأجر المالك العامل بشيء معلوم وقت قبضه بزمن الفراغ من العمل المتعارف في مدته المعلومة فحسن ليقف على جلاء من حال العمل في تضييع واجتهاد، لكن ربما لا يوجد في هذا الوقت من يستأجر بالأجرة المخالفة للعادة فيضطر إلى ما تقدم، والله المخلص.

[الشركة الجائزة في النحل]

وسئل أبوالحسن بن مكي رحمه الله عن وجه الشركة في النحل كيف تسوغ في الشرع؟

فأجاب: قال بعض من لقيناه: تجوز الشركة في الأجباح بأن يشتري من ربها جزءًا منها بعد معرفة عادتها وقوة نحلها وضعه وكثرة عسلها وقلته، ويتولى هذا الجزء بجميع ذلك كله من مبتاع أو وكيله بثمن معلوم إلى أجل على أن تكون الخدمة عليهما على حسب أنصبائهما، ولو تطوع أحدهما بها أو ببعضها بعد عقد الشركة الجائزة جاز، ولو اشترط أحدهما على الآخر في عقد الشركة خدمة معلومة إلى أجل معلوم جاز أيضًا. وحكي عن شيخنا الإمام الواغليسي جواز الاستئجار عليها بجزء منها بعد معرفة ما ذكر من عد الأجباح وقوة نحلها وضعفه وكثرة العسل وقلته إن كان هناك عسل، ومعرفة ما ثم من شمع ومعرفة العمل على اختلافه وذكر الأجل المعلوم بشرط أن يملك ذلك الجزء الآن بحيث يتصرف فيه تصرف المالك في ملكه. وانظر هل يجري فيه ما ذكره ابن غلاب في من ضعفت دابته فاستأجر عليها من يحفظها بأجر معلوم إلى مدة معلومة جاز، فإن أعطاها بنصفها أو ربعها فمنعه ابن القاسم وابن عبدالحكم، وأجازه ابن وهب وابن أشهب. وأصل الشركة في النحل في شركة الخضروات.

[194/8] وسئل عنها أبوعمران.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت