الصفحة 4625 من 6465

فأجاب بوجوب زواله وإخراج الدابّة منه، فصاح صاحب الدابّة وقال له ليس لي غِنى عن الدابّة، لأن عليها معاشي ولا بدّ منها، فاستفهم لي أهل المعرفة فيما يرفع الضرر عن جارى، فارتفع عرفاء البنيان عن أمره فقالوا يحفر أساسًا وينزل فيه قدر القامة خلف الحائط الذي هو صدر البيت، ويرفع في حفره حائطًا من تحت وجه الأرض بخمسة أشبار إلى منتهى السقوف، وعرفوا القاضي بما أمروا به صاحب الدابة. فلما فعل ذلك انقطع الضرر عن صاحب البيت بذلك، فقال القاضي رحمه الله يشهد على صاحب الدابّة بذلك لئلا يطول الزمان وينتزع ذلك الحائط ويستحق المربط بالقدم.

قال ابن الرامي: فقد نزلت هذه أيضًا بموضع كان خرابًا وأراد ربُّهُ أن يعمله رواء فمنعه صاحب الدار التي تليه، وارتفعا إلى القاضي ابن عبدالرفيع، فسألنا النظر، فرأينا موضعًا كبيرًا يحدُّه الشارع من الغرب ومن الجوف، والدور من القبلة والشرق، والذي يليه من القبلة رواء، فسمح له صاحب الرواء، ومنعه صاحب الدار الشرقية، فأمرناه أن يعمل بيتًا بين الدار الشرقية وبين الذي يريد أن يعمل به رواء يكون عرض البيت تسعة أشبار وعرض الحائط شبر، وأخبرنا القاضي بذلك، فقال: أيمنع الضرر

[9/9] ذلك البيت؟ قلنا: نعم! قال: أشهدوا عليه بذلك لئلا يزول البيت ويصير كله رواء.

[كم يتباعد عن حائط جاره من أراد أن يعمل رحى في داره؟]

وسئل ابن الغماز عن رجلٍ أراد أن يعمل في داره رحىً، كم يبعد من حائط الجار في الرحى؟

فأجاب: ليس في ذلك حدٌ، وأهل المعرفة يعرفون ذلك كم يبعد الرحى من الحائط، وهنا لا يعلم فيه حد. قال ابن الرامي: الذي عندي في ذلك الذي يريد أن يعمل في داره الرحى يتباعد من حائط الجار بثمانية أشبار من حدٍّ دَوَرانِ البهيمة إلى حائط الجار، ويشغل ذلك بالبنيان بين دوران البهيمة وحائط الجار، إما ببيت أو بمخزن أو بمجاز، فلابدّ لذلك من حائلٍ لأن البناء يحول بين مضرة البهيمة وحائط الجار.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت