الصفحة 4635 من 6465

17/9] فأجاب: تصفحت أعزك الله بطاعته وتولاك بكرامته سؤالك هذا ووقفت عليه، ويلزم الذي اقتطع المحجة وأدخلها في جناته وقطع منافع الناس في المرور عليها وهو عالم بذلك غير جاهل به، مستحق بارتكاب المحظور فيه الأدب على ذلك مع طرح الشهادة، ولا يجب عليه فيما اغتلّه مما اغترسه فيها شيء يحكم به عليه، إذ ليس الطريق بمعين فيحكم له فيما اغتلّه منه على ما في علمك من الاختلاف في ذلك، وإنما هو حق لجماعة المسلمين في المرور عليها هو أحدهم، وقد قيل في علمك في الحبس الموضوع للغلّة إذا انفرد باستغلاله بعض المحبس عليهم دون سائرهم إنه إنما يقضي لهم بحقوقهم فيما يستقبل لا فيما مضى، فكيف بالطريق التي ليست موضوعة للغلّة، وقد باء في ذلك بالإثم، فإن ندم على فعله واستغفر الله منه وتاب إليه من ذلك بقيت عليه التباعة لمن منعه المرور عن الطريق المدة التي اقتطعها وأدخلها في جناته يقتص له بها يوم القيامة من حسناته، فيستحب له أن يتصدق ويفعل الخير رجاء أن يكون ذلك كفارة له، ولا تبطل شهادة الشاهد في الطريق بتركه القيام بشهادته مدة، هذا الذي أختاره مما قيل في ذلك إذ قد يكون له في ترك القيام بشهادته فيه، إذ لم يدع إليها عذر أو تأويل يعذر به وبالله التوفيق.

[مسألة من بابة المسألة التي قبلها]

وسئل عمَّن شهد عليه شهود بإدخاله طريقًا من طُرق المسلمين منذ نحو عشرين سنة وتملكها فأنكر ذلك وطعن في شهادتهم وترك القيام بها فاحتجوا بجهالتهم عما يلزمهم من ذلك وأن الرحل المشهود عليه من أهل الظهور ومن كان له حكم واتسام بعلم، واحتج بعقود وقعت فيها شهادات الشهود المذكورين من أشرية وبياعات لبعض تلك المواضع التي شهدوا أن الطريق تشقها، فاحتجوا بأننا إنما شهدنا في البيع والشراء بين المتبايعين ونحن نعلم أن الطريق فيها لم تدخل في البيع ولا شرطت فيه ولا ذكر أيضًا إخراجها حين البيع. فهل ترى ذلك قدحًا في شهادتهم لسكوتهم عن بيان ذلك عند

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت