وسئل عمن له غرفة لها باب غربي يقابله سطح بيت لجاره ولا يرى منه شيء غير السطح والسطح متصل بالغرفة غير أنه تحت الباب فبقي ذلك دهرًا حتى باع صاحب البيت داره فأراد المشتري أن يرفع في البيت حتى يعلو كالغرفة فيسدّ عليه بابه ومنه صاحب الغرفة.
فأجاب: لصاحب البيت أن يرفع بنيانه ما شاء وليس له أن يسد باب الغرفة إن كان فيه منفعة باقية على البائع إذا رفع بنيانه ويقال لصاحب البيت استر علىّ نفسك إن شئت إلا أن يكون في باب الغرفة منفعة إلا بالتطلع عليه فمن حقه أن يسدّ عليه لقوله صلى الله عليه وسلم: (( لا ضَرَرَ وَلا ضِرَارَ ) ).
وأجاب ابن الحاج بأن له رفع البيت ما أحب ما لم يضر بجاره.
[مسألة في فتح الباب والحانوت]
وسئل عن بابين متقابلين بينهما زقاق نافذ فعمد أحدهما ففتح بابًا وحانوتين في داره ولا يمكن أن يدخل أحد ولا أن يخرج حتى يراه من هو بالحانوتين من الناس وهو يضربه في ذلك.
فأجاب: إذا ثبت ما ذكر فيُؤمَرُ صاحب الحانوتين والباب بالتنكيب عن باب جاره، وإن لم يجد سبيلًا ترك ولا يحكم عليه بغلقهما، قيل كذا وقع في الرواية أن الحانوت كالدار وبابها وأن الخلاف فيهما معًا واحد. حكاه ابن رشد في كتاب السلطان من الشرح، ورأيت في التعليقة المنسوبة للمازري على المدونة عن السيوري أو غيره من القرويين أن الحانوت أشد ضررًا من باب الدار لكثرة ملازمة الجلوس فيه وأنه يمنع على كل حال، ووقعت بتونس في هذا العصر بَينَ يدي بعض القضاة وأفتى فيها الإمام ابن عرفة بما وقع في الرواية وهو التسوية بين الدار والحانوت وحكم بذلك اقتداء بفتوى ابن عرفة ولاتباع الرواية، والصواب ما قال بعض القرويين لشدة الضرر المذكور والخلاف في أصل المسألة مطلقًا.
[20/9] ... ... ... ... [مسألة في معنى ما قبلها]