وسئل ابن الحاج عن درب غير نافذ فيه باب دار لرجل وكان إليه حائط لبعض الجيران ففتح إليه بابًا فلم ينكر عليه جاره أو كان قديمًا ثم طمسه ووهب الدار لابنته فأرادت الابنة فتح ذلك الباب لعلة.
فأجاب: ذلك لها وكأنها دَخلت عليه كما جاز للواهب ذلك، قيل: إن كان طمسه بزوال شواهده. وبقي على ذلك زمانًا، فالصواب أنه يمنع الواهب فضلًا عن الموهوب له لأن الجار حاز عليه ذلك بعد أن أسقط ضرره وإن كان أغلقه وأبقى شواهده فالصواب جواز ذلك للموهوب له، لأن كل حق للواهب فإنه ينتقل للموهوب، فكما جاز للواهب فتحه فكذلك الموهوب فيلزم هنا كذلك للموهوب ومن يقول إنه حق تصير للمشترى فكذا الموهوب هنا وبالأول مضى العمل وكأنه حق أسقطه وباع. وقال ابن الحاج أيضًا: وإذا كان الاطلاع لا يمكن إلا بواسطة مثل سلّم يوضع فيرتقى عليه لموضع الاطلاع أو كرسي وشبه ذلك فلا يهدم موضع الاطلاع ولا يطمس ويمنع أن يطلع، وبذلك جاءت الروايات ويؤدب على ذلك إلا أن يكون الموضع مما جَرَت العادة بأن يسكن فيه من لا يؤمن بأنه يطمس ولا يهدم، وبهذا نفذ الحكم في حجرة كانت يطلع منها على حمام أبان وعلى دار الهماني وكان المطلع يصعد على شيء وحينئذٍ يطلع وأمر بهدم منصبه حانوت كان بجدار الحمام وكان يجلس فيه أهل الفضول لاعتراض من يخرج من الحمام من النساء، وقال أيضًا: والاطلاع إذا كان محدثًا يغير بالحكم والمحدث هو الذي يبنى بعد الدار التي يطلع عليها منه وذلك هو الذي يغير.