وفي مسائل ابن زرب: من فتح بابًا إلى غرفة على دار جاره لا يطلع عليه منها إلا بكلفة مثل أن يدخل رأسه وشبهه فإنه لا يسدّ ذلك عليه إلا أني أستحسن أن يوضع على الباب شرجبًا لئلا يدخل رأسه منه، قيل له: هل رأيت هذا لأحد؟ قال: لا، إلا أني أستحسنه وأفتيت به، وفي مسائله أيضًا، وقال يونس بن عبدالله الصفار عنه وسمعته يقول: من أراد أن يفتح بابًا في زقاق نافذ فإني أستحسن إذا كان الزقاق. ضيِّقًا أن ينكب عن مقابلة دار جاره إن أمكنه وإن
[21/9] لم يمكنه التنكيب لن يمنع من الفتح وإن كان الزقاق ضيّقًا، قلت له لِمَ لمْ يؤمر بالتنكيب في الزقاق الواسع إذا أمكنه؟ قال: لأن الزقاق الواسع يبعد الضرر فيه بسبب سعتِهِ، وأما الزقاق الضّيق فيقرب الباب ويصل ذلك الضرر، وذكر أنه عرض لبعض جيرانه محنة في أهله بسبب باب في زقاق ضيّق قابل بابه، قيل له: فلو جعل حانوتًا يقعد فيه قبالة باب جاره. فقال: ذلك جائز. قيل له: ولو أن رجلًا أراد ملازمة اسطوانة والجلوس فيه وهو يقابل باب جاره، فقال ذلك مُباحٌ إلا أن يعلم أنه لا حاجة له إلى الجلوس فيه وإنما يفعل ذلك مُضَارَّةٌ، قيل له: فلو أن دار رجل في درب أراد أن يجعل اسطوانه حانوتًا. فقال: ذلك جائز. قيل له: ذلك جائز. قيل له: فإنه يصل بذلك الضرر إلى أهل الدرب لكثرة من يرده. فقال وإن كان ذلك مباحًا له، وقال في الشجرة إذا قابلت سقف رجل قطع منها ما وصل إلى سقفه وما قابله وصلت إلى السقف أو لم تصل إنما يترك منها ما لا يقابل سقف جاره.
[مسألة فيمن فتح بابًا قبالة جاره]
وسئل عن زقاق مسكوك عليه ضيِّق أراد بعض أهله أن يفتح فيه بابًا يقابل باب جاره.