وأجاب ابن عتاب: وليي ومن وفَّقه الله. ما ذكر هذا القائم بالحسبة عن سليمان أنه يقوم في جوفِ الليلِ يؤذنُ على سقف المسجد ويبتهل في الدعاء ويتردد في ذلك. فليس في هذا شيء يمنع منه غير الصعود على السقف لما يتوقع من فساده بالصعود إليه. وعلمك يحيط بما ذكر الله من الترغيب قال الله تعالى: {في بُيُوتٍ أَذِنَ اللهُ أَنْ تُرْفَعَ ويُذْكَرَ فيها اسمُهُ} . والاحتساب فيما ذكره عن سليمان غير سائغ، إذ ذلك ذكر الله، وهو مما ينشرح له صدور أهل الإيمان وتطمئن به قلوبهم، {أَلا بِذِكْرِ اللهِ تَطْمَئِنُّ القُلُوبُ} . ومتى أذن بالأسحار، وابتهل في الدعاء والاستغفار، أن يوقف موقف الإقرار والاستنكار. أنا سمع المحتسب قول الله تعالى: {وَلا تَطْرُدِ الذينَ يَدْعُونَ رَبَّهُمْ بِالغَدَاةِ والعَشِىِّ يُريدُونَ وَجْهَهُ} . وقد حكى مالك رحمه الله أن الناس في الزمان الأول كانوا عند خروجهم لأسفارهم يتواعدون لقيام القراء لقيامهم بالأسحار، فتسمع أصواتهم من كل منزل، وثبت عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال: (( إنَّ بلالًا ينادى بالليل فكُلوا واشْرَبوا حتى يُنَادِى ابنُ أُمِّ مَكْتُوم ) ). وقال ابن حبيب: لا بأس أن يؤذن لها بليل طويل يدلُّ على ذلك هذا الحديث، قال وأي ساعة أذن لها من الليل بعد أن يخرج وقت العشاء وهو شطر الليل فذلك واسع، والنداء لها في عسعسة الليل أفضل وعليه مضى العمل.
وذكر هذا المحتسب أن في ذلك ضررًا عليهم، فيحتمل أن يريد بهذا الضَّيرِ جماعة المسلمين. فإن كان أراد هذا فلا يصح قوله، إذ لم يمنع أحد من المسلمين من ذلك ولا سمعناه عن أحد منهم أنه قال، ويحتمل أن يريد من بجوار المسجد من المسلمين، فإن أراد هذا فعلمك محيط أنه