27/9] لا يجب له التكلم عنهم إلا بعد توكيلهم إياه. ولو ذهبوا إلى ذلك والله يعصمهم منه ويوفقهم ما سمع منهم، لأن مالكًا قال في الضراب للحديد يكون جارًا لرجل ملاصقًا ليس بينهما إلاَّ حائط فيعمل الليل كله والنهار كله يضرب الحديد فيتأذَّى بذلك جاره ولا يجد راحة من كثرة ضربه. قال مالك لا يمنع من ذلك. فمالك رحمه الله رأى أن لا يمنع ضراب الحديد وهو يؤذي جاره ولا يجد راحة من كثرة ضربه، فكيف من يقوم للأذان والدعاء.
والله اسأله لنا ولك توفيقًا وتسديدًا، والسلام على وليي ورحمة الله وبركاته.
[ التحليق في المسجد الجامع للفتيا ومذاكرة العلم]
وسُئٍلوا أيضًا عن قوم يحلقون في المسجد الجامع للفتيا ومذاكرة العلم والخوض فيه وليسوا ممن يستحق ذلك، وان إقامتهم واجبة إذ المساجد إنما اتُّخِذَتْ للصلاة وتحلقهم فيها مما يضر بالمصلين.
فأجابوا: الذي نراه ونقول به في ذلك، والله الموفق، أن المساجد إنما اتخذت للصلاة فإن الخوض فيها في العلم وضروبه جائز من فعل الأئمة. وقد جاء عن مالك رحمه الله أنه كان يتحلق يوم الجمعة في مسجد النبيّ صلى الله عليه وسلم حتى يخرج الإمام، فإذا خرج قطع الفتيا واستقبل الإمام. والعلم - أكرمك الله - أفضل شيء اجتمع لمذاكرته والتكلم فيه بعد كتاب الله عزّ وجلّ. وقد رأيت مساجد الأمصار يتحلق فيها الأئمة ومن دونهم من المتفقهين ولا ينكر ذلك عليهم ولا يقام أحد منهم.