وأجاب ابن القطان: سيدي. تصفحت خطابك وما أدرجته. والجواب المتقدم على ذلك صحيح، إلاَّ اليمين على القائمين مختلف فيها على ما أختلف فيه أهل العلم في البيِّنة إذا لم تقبل هل هي شبهة في وجوب اليمين أم لا؟ فالذي رواه ابن القاسم عن مالك أنه ليس بشبهة وروي أن ذلك شبهة واليمين واجبة لغير المحدث. والله تعالى هو الموفق للصواب.
وأجاب ابن مالك: سيدي ووليي، ومن وفقه الله وسدّده وأرشده فيما تقلده، شهادة ابن الندا وصاحبه لم تفد فائدة ولا تأثير لها في رأيٍ بلا شك. والاسترعاء الذي دافعت له إشراق لم يثبت وقد ثبت الجدار لا بِنَى مضمر، فالبيِّنة على من ادّعى واليمين على من أنكر. والمدعية إشراف فتُكَلَّف البيِّنة بقدم الضرر وقد عجزت عنها، فاليمين على القائمين يحلفان بما ينفي ذلك
[29/9] عنهما ويزاح ذلك عن حائطهما، ولهما رد اليمين. حملنا الله وإياك على الصواب والسلام.
ابن سهيل: تكلمنا مع ابن مالك بعد ذلك في وجه سقوط شهادة الشاهدين فقال إنما رأيت سقوط شهادتهما لأنهما شهدا بمدة طويلة من آخر معرفتهما الجدار لا بمثبتين الأفرش فيها [1] . ويحتمل أن يكون الإحداث من حينئذٍ فكان يستحق بالقدم، إذ ليس من الضرر المتزايد كدخان الفرن وضرر الدخان وشبهه إن ثبت أن القائمين علما بذلك في هذه المدة كلها.
قلت: فإن قال القائم لا أدرى متى أحدث؟ قال يحلف على ذلك أنه محدث ولا أدرى متى أحدث.
وسئل ابن القطان عن اليمين المذكورة في جوابه كيف تكون؟ فقال يحلف القائمان في مقطع الحق أن ذلك محدث وأن إشراق أحدثته ثم تهدم عنها وسكت عن ذكر الدخان إذا لم يثبته القائمان.
وسئل ابن لبابة: عمن صبَّ ماء جداره على حائط جاره.
فأجاب: الذي يجب أن يمنع المشتري من صب ماء حائطه في هذه الجنان حتى يثبت أن ذلك حقٌّ له واجب تشهد به البيِّنة، وذلك بعد أن يثبت توكيل نسائهما لهما على المخاصمة عنهما فيه.
(1) في نسخة: ولا فرش فيها.