وكتب لهم أيضًا في شعبان من سنة ست وخمسين وأربعمائة إلى قرطبة: هل يجور تعليق حوانيت من حيطان جامع بلدة كذا، وتكون الحوانيت محبسة عليه؟ أو يترك ما حوله رحابًا؟ وهل لمن جاور مسجدًا أو جامعًا أن يغرز خَشَبَةُ في جداره قياسًا على جدار جاره؟.
فأجاب ابن عتاب: كان الشيوخ رحمهم الله لا يمنعون من التعليق من المساجد إذا كان التعليق لا يضرّ بها واتصلت الدور، وربما كان ذلك لدر المسجد أو لمالك الدار. ولمن جاوره أن يغرز خشبه فيها إذا لم يضرّ بها
[31/9] ولا يمنع من ذلك. وأما الجامع فلا تعلق منه حوانيت إذا كان ما حوله فناء له لأنه متسع للصلاة عند ضيقه أو لإمساك دواب المصلين، وفيه تغيير لحاله وهذا شأن الجوامع. وكان من حجة الشيوخ في ذلك حديث النبي صلى الله عليه وسلم: (( لا يَمْنَع أَحَدُكُم جَارَهُ أَن يَغْرِزَ خَشَبَهُ في جِدَارِهِ ) )الحديث، فحملوا أمر المسجد على ذلك. ولو جاور المسجد دار رجل لكان الحكم فيه كذلك، فإن لم يجاوره أحد فلا يعلق منه شيء. ولم يتكلم الشيوخ في الجامع وإن كان ذلك اجتهادي على قولهم، والله وليّ التوفيق.
وأجاب ابن القطان: يُمنع من غرز الخشب في المسجد إن شاء الله.