قلت: فإن كان قد باعها فقام المشتري فطلب كنس الكنيف وعمارته قال: له من ذلك ما كان للبائع صاحب الدار ويقوم مقامه. وهذا مثل ما في الوثائق. وقال فضل على مسألة حبيب: انظر هل يجوز هذا البيع على قول غير ابن القاسم على أن يكون على خصومة. وحصل ابن رشد رحمه الله في رسم الأقضية لابن غانم في المسألة ثلاثة أقوال: أحدها أن بيعه بعد العلم منه رضي بترك القيام؛ الثاني أن ذلك ليس برضي ويقوم المشتري بما للبائع من ذلك؛ الثالث أن ذلك ليس برضي من البائع ولا قيام للمشترى وله الرد على البائع بذلك العيب إن لم يعلم به، فإن رد عليه فللبائع القيام عليه
[33/9] بذلك. وكذا إن باع السيد العبد الذي تزوج بغير إذنه بعد علمه بتزويجه تدخل فيه إن شاء الله الثلاثة الأقوال.
[نازلة نزلت ببياسة]
فكتب بها القاضي أبو الأصبغ ابن سهل إلى شيوخه بقرطبة قبل سنة أربع وأربعين وأربعمائة، وهي أن رجلًا كان له كرم بين كروم لأناس شتى متلاصقة وكانت قد تبورت، فكان صاحب الكرم يسير إلى كرمه من حيث شاء لا يمنع، ثم عمر أصحاب الكرم كرومهم فمنعوه من الدخول عليها، وكان قبل عمارتهم لها بالغرس قد سلك على الأرض إلى كرمه نحو ستة أعوام، فلما غرس الأرض ربُّها وأدرك الغرس منعه السلوك عليها أو سكت الأربعة الأعوام ونحوها بعد الغرس.