فأجاب ابن عتاب: الأرض البراح مخالفة لما قد حظر عليه وصرف إلى موضع يدخل منه، فإن كان لأهل البلد سُنَّةٌ فد الفدادين والأحقال حملوا عليها، وإلا فإن كان صاحب الأرض المجهولة يعلم أن مثله يجهل ذلك بمغيب أو صغر يكون ورث الأرض وهو صغير أو غائب يجهل أمرها فيلزم كل من جاوره اليمين أنه لا مدخل له على أرضه، فمن حلف برئ ومن نكل كان عليه المدخل. وإن كان صاحب الأرض ممن يعلم أنه لا يخفي عليه ذلك ولا يجهله، قيل له لا يمين لك على من يجاورك بهذه الدعوى التي تحققها، فإن حققت دعواك على أحد لزمته اليمين أو يصرفها عليك فتحق بذلك ما تطلبه، وإلا فلا شيء لك. فلما ورد علىّ جوابه هذا أعدت سؤاله عن الحكم كيف يكون إن حلفوا أجمعون أو نكلوا أجمعون، فكتب إلىّ ليس عندي من الجواب إلا ما جاوبتك به، إلا أنه أظهر إلى بعض أصحابنا مسألة كتب بها فيها إلى يحيى بن يحيى في رجل كانت له أرض وقد أحاط بها أرض قوم فغرسها.
فأجاب فيها بشبه مسألتك في اللفظ وتخالفها في المعنى، وهي كتب عثمان بن غازي إلى يحيى بن يحيى في رجل كانت له أرض وقد أحاط
[34/9] بها أرض قوم فغرسها فكان يختلف أحد الشركاء إليها على أرض من جاوره فسد القوم أرضهم شيئًا فشيئًا فكلما سدّ قوم ناحية سلك على الناحية التي بقيت حتى استوعب القوم أرضهم بالسدّ ومنعوه الممر فيما سدوا عليه، فوقف لا يجد ممرًا إلى كرمه، فكتب إليه أن يؤمروا أن يجعلوا له طريقًا إلى كرمه على غير مضرة بهم ولا به، ثم يترادّ القوم ذلك الممر بينهم حتى يكون على جميع من يختلف عليه.