الصفحة 4656 من 6465

وأجاب ابن القطان عن مسألة ابن سهل: إذا لم يثبت لصاحب الكرم الداخل طريق على واحد من المانعين له فلا طريق له عليهم. وإنما يقول له الحاكم إن أثبت عندي شيئًا حكمت لك به، إلا أنه إن ادعى أن له طريقًا على أحدهم وحقق دعواه حلف له المدّعى عليه، فإن نكل حلف المدّعى وقضى له بما يدعى من الطريق. وأما سلوكه المدة التي ذكرت فلا حجة له في ذلك إن لم يحتج إلا بسلوك المدة وسكوت المسلوك عليه. وإن قال هو ملكي ومالي وطريقي إلى كرمي فعلى رب الكرم أن يبين أن له الأصل وأن مروره هذا محدث، فإن أثبته قضى له به ودفع محدث الطريق عليه إن شاء الله. وكان في جوابه إصلاح اعتذر منه كما يعتذر في الوثائق. ابن سهل ورأيت بعد ذلك في هذا المعنى كتب إلىّ أبوبكر بن واحد فيمن له أرض فغرسها كرمًا وحولها أرض جيرانه وقرابته غير محظور عليها، فكان يختلف إلى كرمه من حيث أمكنه عشرين سنة أو نحوها، ثم غرس جيرانه وقرابته أرضهم من كل ناحية وأغلقوا عليها فمنعوه الاختلاف إلى كرمه من كل ناحية.

فأجاب: ليس لهم أن يغلقوا ما يقطعون بإغلاقه السلوك إلى كرمه إن شاء الله تعالى. وفي كتاب البنيان والأشجار لابن حبيب: وسألت أصبغ عن أرض لرجل في وسط أرضين لقوم وكان ينتجها بالحرث والحصاد على فدان من لم يحرث فدانه تلك السنة، فأراد أن يتخذ بنيانًا في أرضه تلك فمنعه أصحاب الفدادين المحيطة به وقالوا له تطرق علينا وتضر بنا في فداديننا إذا زرعناها. هل يمنع مما أراد من البنيان في أرضه؟ فقال لي لا يمنع من

[35/9] ذلك، وهو يمر إلى أرضه من حيث كان يمر مدة من هذه الأرض إذا لم تزرع، ومدة على هذه الأخرى إذا زرعت تلك، ويمنع من أن يضر بالقوم في زرعهم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت