الصفحة 4657 من 6465

قلت: فإن أراد كل رجل منهم أن يغلق على أرضه من الذي حوله ببنيان أو يحظر لبستان، كيف يصنع [1] صاحب الأرض المتوسطة؟ قال يمنعون مما ذكرت حتى يجمعوا له على ممر يتركونه له من أرض من شاء، وعلى كل من كان هذا المتوسط يختلف على أرضه إلى أرض نفسه.

قلت: فإن اختلفوا في هذا الممر فقال لهم المتوسط اتركوا لي ممرًا واسعًا يحملني وماشيتي وجميع حوائجي وأبي القوم من ذلك، فقال في يحكم له عليهم بمثل الممر الذي كان له في أرضهم من قبل البنيان منهم ومنه على حال ما كان يختلف إليها بماشيته، وإن لم يكن يختلف إليها قبل بماشيته لم يكن عليهم أن يتركوا له ممرَّ ماشيته. وكذلك إذا أراد هو البنيان وحده ولم يريدوا هم بنيان أرضهم وتركوها للحرث كما كانت فاحتاج من المنافع في دخوله إلى أرضه وخروجه منها إلى أكثر مما كان يحتاج أولًا إذ كان يختلف إليها للحرث فقط فإنه يمنع من البنيان لأنه استحقاق لأكثر من حقه قال: وسأل ابن القاسم عن ذلك فقال مثله. وفي حريم البير من المدونة فيمن له بئر تحول بينها وبين أرضه أرض جاره، فمنعه الجار من الممر إلى العين، قال ابن القاسم سمعت مالكًا يقول فيمن له أرض حولها أراضٍ للناس مزروعة، فأراد أن يمر بماشيته إلى أرضه في زروعهم إن كان ذلك يفسد زروعهم فلهم أن يمنعوه. وفي المجموعة: سُئِلَ سحنون عن طريق الفدادين فقال إن كان لهم أمر معروف حملوا عليه، وإلا نظر فإن كان أهل الفدادين من سبق منهم إلى حرث فدّانه لم يقدر أحد أن يشقه وجاز أصحابه وراء ذلك فليس لأحد على أحد طريق؛ وإن كان إذا حرث أحدهم شقوا أرضه وسلكوا في حرثه طريقًا قد عرف ذلك فهو على ما عرفوا ليس

(1) في نسخة: يمنع .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت