الصفحة 4663 من 6465

وسئل عن زنقة ضيِّقة فيها ثلاثة أبواب لثلاثة من الدور فبنى أحدهم في داره فندقًا عظيمًا، وبنى الثاني أيضًا في داره فندقًا أقل من هذا الأول، وليس بين أبواب الفندقين والدار الثالثة إلا نحو من ثلاثة أذرع، وليس في البلدة غير هذه فمن حيث ما أتت الرفاق والمسافرون قصدوا إلى هذين الفندقين من شدة عمارتهما وجلوس الناس عند أبوابها وتضيق الرفاق في الخروج والدخول بطل سكنى الدار الثالثة لكنه ينتفع بها لغير هذا، هل يجب لصاحب الدار أن يقوم على صاحبيه ويمنعهما مما أحدثا من الضرر، إذ الدخلة والخرجة مشتركة بينهما أم لا؟

فأجاب: له القيام إذا كان الضرر كما ذكرت إذا لم يمضِ من ذلك من الأمد ما تكون فيه الحيازة إلى مثله وهو ساكت لا يغير، فيلزمه ولا قيام له بعد ذلك إذا لم يكن لذلك إلا الأمد اليسير لا تكون له حيازة في مثله حلف ما سوغ له ذلك إلى الأبد ثم قضى له بالضرر. ابن رشيق اختلفت أقوالهم في

[42/9] أمد حيازة الضرر فمنهم من قال عشرة أعوام وفيهم من قال عشرون عامًا وبالأول مضى العمل.

ابن حوير واختلفوا في المدة التي يستحق بها الضرر فمنهم من رجح القول بالعشرة أعوام وقال إن العمل به ومنهم من قوَّى قول من قال عشرين عامًا واختلفت أيضًا مذاهبهم في السكوت عن ذلك هل يعد رضي أم لا؟ واستلوح منه على احتمال هل ينفي عنه الرضا إشهاده بأنه غير راضٍ أم لا ينفي عنه ذلك يقوم بالتخاصم في ذلك قبل مضى المدة التي يستحق فيها الضرر.

المتيطي ومن أحدث عليه ضرر وعلم بذلك ولم ينكره ولا اعترض فيه عشرة أعوام ونحوها من غير عذر يمنعه من القيام فيه فلا قيام له بعد هذه المدة، هذا مذهب ابن القاسم وقال ابن الهندي وابن العطار وقال أصبغ لا ينقطع القيام في إحداث الضرر إلا بعد سكوت عشرين سنة ونحوها، وبالأول القضاء إلا أن يكون المحوز عليه صغيرًا أو مولى عليه أو بكرًا غير معنس فلا يضرهم ذلك وإن طال، وانظر تمامه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت