ابن سهل اختلف في حيازة الضرر المحدث فقيل: إنه لا يحاز أصلًا وإليه ذهب ابن حبيب وقيل: إنه يحاز بها تحاز به الأملاك العشرة أعوام ونحوها وهو قول أصبغ هذا وروى عنه أنه لا يحاز إلا بالعشرين سنة ونحوها وكان ابن زرب يستحسن في ذلك خمسة عشر عامًا، وروى ذلك عن ابن الماجشون، وقال سحنون في كتاب ابنه أنه يحاز بالأربع سنين وبالخمس لأن الجار قد يتغافل عن جاره فيما هو أقل من ذلك السنة أو السنتين. وقيل ما كان ضرره على حدّ واحد فهو الذي يحاز بالسكوت عليه وما كان يتزايد أبدًا كالمطر بجانب الحائط وشبهه فلا حيازة فيه. وانظر نوازل أصبغ من جامع البيوع.
[مسألة في اتخاذ الحمام والنحل وأمثالهما مما يؤذي]
وسئل فقهاء قرطبة عن بعض أهل البوادي من عمل قرطبة لهم أبرجة حمام قديمة وأن قومًا من أهل البوادي أحدثوا عليهم نحلًا اتخذوها في
[43/9] تلك البوادي في قشور وكوى وأن تلك النحل تضر بحمام الأبرجة في مسارحها عند الماء وغيره حتى بحُجَرِ الحمام وربما أضرّ بها ذلك في قوائل [1] ، وبالماشية عند شربها الماء.
فأجابوا بأن قالوا: نرى والله الموفق للصواب والمعين عليه: لو لم يكن في هذا غير قول رسول الله صلى الله عليه وسلم: (( لا ضرَرَ ولا ضِرَارَ ) )لكان قولًا شافيًا كافيًا مغنيًا عن كل قول، موجبًا لقطع الضرر، وأن يمنع متخذو النحل من اتخاذها، فكيف وهو قول أصحابنا. وقد وقعت هذه المسألة بعينها في كتاب السلطان من المستخرجة أنه ليس لأحد أن يتخذ نحلًا تضرّ ببرج حمام قديم وما أعلم بينهم في ذلك خلافًا. والله أسأل أن يخصك بالتوفيق والرشد والتسديد، قاله ابن لبابة ومحمد بن وليد وسعيد بن معاذ ويحيى بن سليمان وغيرهم.
(1) في نسخة: في القوافل.