وأجاب ابن وليد عن أخرى مثلها فقال: الذي نقول به أن كل ضرر يحدثه الرجل على جيرانه فهو ممنوع منه لقوله صلى الله عليه وسلم: (( لا ضرَرَ ولا ضِرَارَ ) )وليس يكون شيء من الضرر أبين من أن يأتي الرجل ويدخل على أهل قرية ما يهلك نحلهم ويؤذي صبيانهم فيجب أن يمنع هؤلاء من إدخال الأجبَاحِ في دورهم ويقصرون على ذلك إن شاء الله إذ لا يستطاع الاحتراس من النحل والحمام كما يستطاع الاحتراس من البهائم ولا ضرر أعظم من اتخاذ ما لا يستطاع الاحتراس من إذايته، قال به ابن معاذ وابن لبابة ويحيى بن سليمان.
ابن سهيل قولهم في المسألة التي قبل هذه وقد وقعت هذه المسألة بعينها في كتاب السلطان من المستخرجة أنه ليس لأحد أن يتخذ نحلًا يضرّ ببرج حمام قديم هو خطأ وتصحيف في الكتاب المذكور، وأظنهم كتبوا ذلك في جوابهم متّكِلين على حفظهم فخانهم الذكر وغلب عليهم النسيان الذي هو
[44/9] آفة علم الإنسان إنما في كتاب السلطان في بعض الروايات وهو أيضًا في كتاب الجدار.
[مسألة في معنى سابقتها]